حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 572
على غيره زاعما أنهما فيه سواء وذكره لا على جه التعظيم. وقرئ سبحان ربي الأعلى.
وفي الحديث: لما نزل فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ* قال عليه الصلاة والسّلام: «اجعلوها في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على أن الاسم والمسمى واحد وقال: لأن أحدا لا يقول سبحان اسم اللّه سبحان اسم ربنا، فمعنى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ سبح ربك والرب أيضا اسم فلو كان غير المسمى لكان المأمور به تسبيح غيره تعالى وهو استدلال ضعيف، لأنه إذا وجب تسبيح اسمه تعالى فوجوب تسبيح ذاته يكون أولى. ويجوز أن يكون لفظ الاسم صلة على ما قيل. وعلى كل واحد من التقديرين لا دلالة في الآية على اتحاد الاسم والمسمى. قال الإمام: ههنا دقيقة وهي أن قولنا: اسم لفظ وضع لكل ما دل على معنى غير مقترن بزمان والاسم كذلك، فيلزم أن يكون الاسم اسما لنفسه. فههنا الاسم نفس المسمى فلعل العلماء الأولين ذكروا ذلك فاشتبه الأمر على المتأخرين وظنوا الاسم في جميع المواضع نفس المسمى. انتهى كلامه. فقوله:
«فهاهنا الاسم نفس المسمى» محل بحث، وتحقيق المقام أن للأشياء وجودا في الأعيان ووجودا في الأذهان ووجودا في اللسان. أما وجودها في الأعيان فهو الوجود الأصلي الحقيقي، والوجود في الأذهان هو الوجود العلمي الصوري، والوجود في اللسان هو الوجود اللفظي الدال على ما في الذهن من الصورة العلمية، وتلك الصورة هي المنطبعة في النفس من الوجود العيني الخارجي، فلو لم يكن وجود في الأعيان لم تنطبع الصورة في الأذهان، ولو لم تنطبع الصورة في الأذهان لما عبّر عنها اللسان. فإذن اللفظ والعلم والمعلوم ثلاثة أمور متباينة لكنها متطابقة متوازية، وهذا مما يشهد به الذوق السليم بعد المراجعة إلى ما ذكره علماء الكلام في مباحث الكيف وبحث الوجود الذهني، وظهر بهذا أن الاسم غير المسمى الذي هو الموجود في الأعيان بالوجود الأصلي كما أنه غير الصورة الذهنية التي عبّر عنها بالعلم، وكذا لفظ الاسم الذي عبّر به عن المفهوم الكلي الذي هو نوع من أنواع الكلمة ميّز عن الأفراد الخارجية لذلك المفهوم، وكذا كل لفظ وضع بإزاء معنى اسما كان أو فعلا أو حرفا فله اسم علم ميز به نفس ذلك اللفظ من حيث دلالته على ذلك الاسم أو الفعل أو الحرف كما تقول في قولنا: خرج زيد من البصرة: خرج فعل ماض وزيد اسم ومن حرف، فتجعل كل واحد من الثلاثة محكوما عليه مع استحالة كون الفعل والحرف مخبرا عنه ومحكوما عليه. فلفظ زيد في المثال المذكور وإن كان اسما لنفسه بحسب الظاهر إلا أن بينهما تغايرا اعتباريا، فإن الشخص الخارجي مسمى بزيد باعتبار وضعه بإزائه وهذا الاسم الموضوع بإزاء الشخص مسمى بلفظ زيد باعتبار دلالته على ذلك الاسم الموضوع فالاسم هنا أيضا غير المسمى. قوله: (وقرئ سبحان ربي الأعلى) قيل إن علي بن أبي طالب وابن عمر رضي اللّه عنهما قرآها كذلك، والظاهر أنهما قرآها امتثالا للأمر لا على أنها من القرآن