فهرس الكتاب

الصفحة 5365 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 573

ركوعكم» فلما نزل سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال: «اجعلوها في سجودكم» . وكانوا يقولون في الركوع: اللهم لك ركعت وفي السجود: اللهم لك سجدت.

الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) خلق كل شيء فسوّى خلقه بأن جعل له ما به يتأتى كماله ويتم معاشه.

وَالَّذِي قَدَّرَ أي قدّر أجناس الأشياء وأنواعها وأشخاصها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها وآجالها فَهَدى (3) فوجهه إلى أفعاله طبعا أو اختيارا بخلق الميول

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام كان إذا قرأها قال: «سبحان ربي الأعلى» وروي أيضا أن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قرأ في الصلاة سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ثم قال: سبحان ربي الأعلى. فلما انقضت الصلاة قيل: يا أمير المؤمنين أتزيد هذا في القرآن؟ قال: ما هو؟

قيل: سبحان ربي الأعلى. قال: لا إنما أمرنا بشيء فقلته امتثالا للأمر. وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: من قرأ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فليقل سبحان ربي الأعلى. وهذه الآثار والأخبار تؤيد قول من يقول: المأمور به تنزيه ذاته تعالى وأن لفظ الاسم صلة ذكر كناية عن الذات لكون الاسم من لوازمها كما يقال: سلام على المجلس العالي. قيل: أول من قال: سبحان ربي الأعلى ميكائيل. وروي أنه عليه الصلاة والسّلام قال لجبريل عليه السّلام: «يا جبريل أخبرني عن ثواب من قالها في صلاته أو في غير صلاته» . فقال: يا محمد ما من مؤمن ولا مؤمنة يقولها في سجوده أو في غير سجوده إلا كانت له في ميزانه أثقل من العرش والكرسي وجبال الدنيا، ويقول اللّه تعالى: صدق عبدي أنا الأعلى وفوق كل شيء وليس فوقي شيء، واشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت لعبدي وأدخلته جنتي. فإذا مات أتاه ميكائيل كل يوم فإذا كان يوم القيامة حمله على جناحه فيوقفه بين يدي اللّه عز وجل فيقول: يا رب شفعني فيه. فيقول: قد شفعتك فيه اذهب به إلى الجنة.

قوله: (خلق كل شيء فسوّى خلقه) إشارة إلى أن حذف مفعول كل واحد من خَلَقَ فَسَوَّى لقصد التعميم وأن تسوية خلق المخلوقات عبارة عن خلقها موضوعة على وجه الإحكام والاتقان سالمة عن الخلل والنقصان جامعة لجميع ما يتوقف عليه كمالها في ذاتها وينتظم به أسباب معاشها. قوله: (أي قدّر أجناس الأشياء) أي جعل أجناسها بمقدار معلوم، وكذا جعل أنواع كل جنس وأشخاص كل نوع بمقدار معلوم، وجعل أيضا مقدار كل شخص في جثته وأشكاله وأوصافه من الحسن والقبح والسعادة والشقاوة والهداية والضلالة والأرزاق والآجال وغير ذلك بمقدار معلوم كما قال تعالى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [الحجر: 21] قال صاحب الكشاف: قدر لكل حيوان ما يصلحه فهداه به إليه وعرّفه وجه الانتفاع به. ثم قال: يحكى أن الأفعى إذا أتى عليها ألف سنة عميت، وقد ألهمها اللّه تعالى أن مسح العين بورق الرازيانج الغض يرد إليها بصرها، فربما كانت في برية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت