حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 574
والإلهامات ونصب الدلائل وإنزال الآيات.
وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى (4) أنبت ما يرعاه الدواب
فَجَعَلَهُ بعد خضرته غُثاءً أَحْوى (5) يابسا أسود. وقيل: أحوى حال من المرعى أي أخرجه أحوى من شدة خضرته.
سَنُقْرِئُكَ على لسان جبريل عليه السّلام، أو سنجعلك قارئا بإلهام القراءة. فَلا تَنْسى (6) أصلا من قوة الحفظ مع أنك أمي ليكون ذلك آية أخرى لك مع أن الإخبار به عما يستقبل ووقوعه كذلك أيضا من الآيات.
وقيل: نهي والألف للفاصلة كقوله: السَّبِيلَا [الأحزاب: 67]
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينها وبين الريف مسيرة أيام فتطوي تلك المسافة على طولها وعلى عماها حتى تلتطم في بعض تلك البساتين على شجرة الرازيانج فتحك به عينها فترجع باصرة بإذن اللّه تعالى.
وهدايات اللّه تعالى للإنسان إلى ما لا يجد من مصالحه وحوائجه في أغذيته وأدويته وفي أبواب دنياه ودينه، والهامات البهائم والطيور وهو أم الأرض باب واسع لا يحيط به وصف واصف فسبحان ربي الأعلى. قوله: (أنبت ما يرعاه الدواب) روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: المرعى الكلأ الأخضر. وفي الصحاح: الرعي بالكسر الكلأ وبالفتح المصدر، والمرعى زمان الرعي والموضع والمصدر. والظاهر أن المرعى اسم مشتق أطلق على الكلأ تشبيها له بمكان الرعي. قوله: (يابسا أسود) الأول تفسير قوله تعالى: غُثاءً والثاني تفسير أَحْوى فإن الغثاء ما يبس من النبات وصار هشيما يقذفه السيل على جوانب الوادي، وأحوى أفعل من الحوة وهي السواد والأحوى الأسود وهو صفة لغشاء. وسبب كونه أسود إما احتراقه لشدة الحر، أو أن السيل يحمله فتعلق به أجزاء كدرة فيسود لذلك، أو أن الريح تحمله فيلصق به الغبار فيسود بذلك. قوله: (وقيل أحوى حال من المرعى) وصف المرعى بكونه أحوى أي اسود لشدة خضرته كما قيل في وصف الجنتين مُدْهامَّتانِ [الرحمن: 64] أي سوداوان من شدة خضرتهما. فعلى هذا يكون في الآية تقديم وتأخير والتقدير: الذي أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء. قوله: (سنقرئك على لسان جبريل) أي سنعلمك بأن يقرأ عليك جبريل القرآن مرات إلى أن تحفظ حفظا لا تنساه بعد ذلك، أو سنجعلك قارئا بإلهام القراءة بأن نشرح صدرك ونقوي خاطرك حتى تحفظه بالمرة الواحدة حفظا لا تنساه. فيكون حفظه عليه السّلام لهذا الكتاب المطول من غير دراسة ولا تكرار ولا كتبة أمرا خارقا للعادة ولا سيما هو أميّ فيكون معجزا. وأيضا أن هذه السورة من أوائل ما نزل بمكة وقد أخبر اللّه أنه سيظهر على يده أمرا عجيبا غريبا مخالفا للعادة، وهو أنه تعالى سيقرئه وهو أميّ لا يكتب ولا يقرأ فيحفظه ولا ينساه إلا ما شاء اللّه أن ينساه، فيذهب به عن حفظه برفع حكمه وتلاوته كما قال تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها [البقرة: 106] فإن الإنساء نوع من النسخ، وهذا إخبار عن الغيب وقد وقع كما أخبر فيكون معجزا. قيل: كان