حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 580
إضمار «قل» ، أو للكل فإن السعي للدنيا أكثر في الجملة. وقرأ أبو عمرو بالياء.
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى (17) فإن نعيمها ملذ بالذات خالص عن الغوائل لا انقطاع له.
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى (18) الإشارة إلى ما سبق من قَدْ أَفْلَحَ فإنه جامع أمر الديانة وخلاصة الكتب المنزلة.
صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى (19) بدل من «الصحف الأولى» . قال عليه السّلام: «من قرأ سورة الأعلى أعطاه اللّه عشر حسنات بعدد كل حرف أنزله اللّه على إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسّلام» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الالتفات المبالغة في الذم فإن الذم مواجهة أبلغ في الذم مما يكون في الغيبة. وفي إضمار «قل» تحقير لشأنهم بالإشارة إلا أنهم لا يستحقون لخطابه تعالى. قوله: (وقرأ أبو عمرو بالياء) على الإخبار عن الأشقين وهم غيب. قوله: (فإن نعيمها ملذ بالذات) أي لا يتناول إلا لأجل الالتذاذ والتفكه ولا يقصد به التغذي ودفع ألم الجوع والعطش يقال: لذذت الشيء أي وجدته لذيذا وأنت تلتذ به. وفي بعض النسخ «تلذذ» أي كأنه محض التلذذ بخلاف نعيم الدنيا فإنه يقصد لا لذاته بل لما يترتب عليه من التقوى ونحوه. والغوائل جمع الغائلة وهي الشر والمضرة. قوله: (والإشارة إلى ما سبق من قد أفلح) والمعنى ما ذكر من قوله: قَدْ أَفْلَحَ إلى آخر الآيات الأربع مذكور في صحف الأنبياء المتقدمين بمعناه، وإن لم يكن مذكورا باللفظ المذكور هنا. قوله: (فإنه جامع أمر الديانة) فإن قوله: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى إشارة إلى تطهير النفس عن كل ما لا ينبغي من العقائد الفاسدة والأخلاق الذميمة. وقوله:
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ إشارة إلى تكميل الروح بمعرفة اللّه تعالى وقوله: فَصَلَّى إشارة إلى تكميل اللّه تعالى الجوارح وتزيينها بطاعة اللّه تعالى وقوله: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا إشارة إلى الزجر عن إيثار الحظوظ العاجلة على السعادة الأبدية وقوله: وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى إشارة إلى الترغيب في طلب الآخرة وما فيها من التروح والثواب الجزيل. وهذه أمور لا تختلف باختلاف الشرائع فلهذا قال تعالى: إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى.
تمت سورة الأعلى بحمد اللّه وعونه وحسن توفيقه وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.