فهرس الكتاب

الصفحة 5371 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 579

للفطر وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ كبره يوم العيد فَصَلَّى صلاته

بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (16) فلا تفعلون ما يسعدكم في الآخرة. والخطاب للأشقين على الالتفات، أو على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من قوله: «ذكر اسم ربه بقلبه ولسانه» فدعاه ذلك إلى أن يصلي تعظيما له تعالى وإجلالا ومن استدلاله على ذلك بقوله: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه: 14] فإن من ذكر اللّه تعالى بكمال عظمته وكبريائه وبأنواع فضله وإحسانه دعاه ذلك إلى الاشتغال بخدمته وطاعته.

وذهب الإمام أبو حنيفة رحمه اللّه إلى أن المراد بذكر اسم ربه تكبيرة الإحرام فيكون المعنى:

وذكر اسم ربه لافتتاح الصلاة وصلى عقيبه. واحتج الآية على وجوب تكبيرة الإحرام حيث عدت في جملة ما علق به الفلاح وعلى أنها ليست من أركان الصلاة من حيث إن الصلاة عطف عليها بفاء التعقيب والملابسة بالكل إنما تكون بملابسة ركن من أركانها لا عقيبها، وعلى أن افتتاح الصلاة والشروع فيها غير مختص بلفظ التكبير بل هو جائز بكل اسم من أسمائه تعالى. فالمناسب على هذا أن يحمل التزكي على التطهر للصلاة لتكون الآية مسوقة لكل من حصل هذين الشرطين الطهارة وتكبيرة إحرام وصلى عقيبهما. والأئمة الشافعية قالوا: هذه الآية وإن دلت على مدح كل من ذكر اسم اللّه تعالى وصلى عقيبه، لكن ليس فيها ما يدل على أن ذلك الذكر هو تكبيرة الافتتاح لجوز أن يكون بمعنى أن من ذكر اللّه تعالى بقلبه ولسانه وذكر ثوابه وعقابه وعاد بعد ذلك إلى فعل الصلاة، فحينئذ يأتي بالصلاة التي أحد أركانها وأجزائها تكبيرة الافتتاح، كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال في تفسير هذه الآية: ذكر معاده وموقفه بين يدي ربه فصلى له. قال الإمام: وأقول هذا التفسير متعين وذلك لأن مراتب أعمال المكلف ثلاث: أولاها إزالة العقائد الفاسدة عن القلب، وثانيتها استحضار معرفة اللّه تعالى بذاته وصفاته وأفعاله، وثالثتها الاشتغال بخدمته وطاعته. فالمرتبة الأولى هي المرادة بقوله: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وثانيتها هي المرادة بقوله:

وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فإن الذكر بالقلب هو المعرفة وثالثتها وهي الخدمة هي المرادة بقوله:

فَصَلَّى فإن الصلاة عبارة عن التواضع والخشوع فمن استنار قلبه بمعرفة جلال اللّه تعالى لا بد وأن يظهر في جوارحه وأعضائه أثر الخضوع والخشوع. انتهى كلامه. وإذا حمل التزكي على أداء الزكاة المفروضة تكون الآية نظير قوله تعالى: وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ [الأنبياء: 73] قيل: هذا التفسير بعيد من حيث إن عادة اللّه تعالى جارية على تقديم الصلاة على الزكاة أينما ذكرا معا، وهذا التفسير يستلزم مخالفة العادة وتركها.

قوله: (فلا تفعلون ما يسعدكم) إشارة إلى أن المضروب عنه قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى أي لا تفعلونه بل تؤثرون فإن «بل» موضوعة لنفي ما تقدم وتحقيق غيره. قوله:

(والخطاب للأشقين) إشارة إلى أن المراد بالأشقى جنس الكافر فهو في معنى الجمع. ونكتة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت