فهرس الكتاب

الصفحة 5370 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 578

وَيَتَجَنَّبُهَا ويتجنب الذكرى الْأَشْقَى (11) الكافر فإنه أشقى من الفاسق أو الأشقى من الكفرة لتوغله في الكفر.

الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى (12) نار جهنم فإنه عليه السّلام قال: «ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم» . أو ما في الدرك الأسفل منها.

ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها فيستريح وَلا يَحْيى (13) حياة تنفعه

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) تطهر من الكفر والمعصية، أو تكثر من التقوى من الزكاء، أو تطهر للصلاة، أو أدى الزكاة.

وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ بقلبه ولسانه فَصَلَّى (15) لقوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه: 14] ويجوز أن يراد بالذكر تكبيرة التحريم وقيل: تَزَكَّى تصدق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من قطع بصحته، ومنهم من جوّز وجوده ولكن لم يقطع فيه لا بالنفي ولا بالإثبات، ومنهم من قطع بإنكاره. والقسمان الأولان يتناولهما مفهوم من يخشى اللّه دون الثالث، فإن من كان عارفا باللّه تعالى وبكمال قدرته وعلمه وحكمته يقطع لذلك بصحة المعاد ويخشى اللّه تعالى وينتفع بالذكرى، وكذا من تردد وتوقف إلى أن يتبين الحق له ولا يكون من أهل العناد والإصرار فإنه إذا سمع آية التخويف مثل أن يقال: من كفر وتولى فإنه يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ينكسر قلبه فيحمله ذلك على استماع الحق وقبوله بخلاف من غلبه هواه وحمله ذلك العناد والإصرار، فإن قلبه يقفل عليه فلا يصل إليه خوف اللّه تعالى وخشيته فلا ينتفع بالذكرى لأن الانتفاع بها مبني على خشية القلب ولم يحصل فلا جرم يتجنب الذكرى ولا يقبلها ولا ينتفع بها، وهو المراد بالأشقى الذي هو القسم الثالث من أقسام الناس. قوله: (الأشقى الكافر) يعني أن المراد بالأشقى إما جنس الأشقى وهو الكافر، أو فرد معين منه كالوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة، والمفضل عليه على الأول جنس الفاسق وعلى الثاني سائر الكفرة. و «ثم» في قوله تعالى: ثُمَّ لا يَمُوتُ للتراخي الرتبي لأن هذه الحالة أفظع وأعظم من نفس الصلى فهي متراخية عنه في مراتب الشدة. والكبرى اسم تفضيل لأنه تأنيث الأكبر فيقتضي مفضلا عليه وهو نار الدنيا إن كان المراد بالنار الكبرى نار جهنم، وإن كان المراد بها ما في أسفل دركات جهنم من النار يكون المفضل عليه ما في الدركات التي فوقها فإن في جهنم نيرانا ودركات متفاوتة كما أن في الدنيا ذنوبا ومعاصي متفاوتة، فالكافر أشقى العصاة فلذلك يصلى أعظم النيران. ثم إنه تعالى لما ذكر وعيد من أعرض عن الذكرى ولم يتأمل في دلائل اللّه تعالى أتبعه بالوعد لمن تزكى وتطهر من دنس الشرك بأن قال: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه على أن يكون التزكي من الزكاء بمعنى الطهارة. وقيل: من الزكاء بمعنى النماء أي من صار زاكيا ناميا من جهة الأعمال الصالحة.

يقال: زكا الزرع يزكو زكاء أي نما وكثر والزاكي النامي الكثير، ويقال أيضا تزكى بمعنى تصدق وأدى الزكاة. قوله: (ويجوز أن يراد بالذكر تكبيرة التحريم) عطف على قوله ما يفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت