فهرس الكتاب

الصفحة 5374 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 582

خاشِعَةٌ (2) ذليلة

عامِلَةٌ ناصِبَةٌ (3) تعمل ما تتعب فيه كجر السلاسل وخوضها في النار خوض الإبل في الوحل، والصعود والهبوط في تلالها ووهادها، أو عملت ونصبت في أعمال لا تنفعها يومئذ

تَصْلى نارًا تدخلها. وقرأ أبو عمرو ويعقوب وأبو بكر «تصلى» من أصلاه اللّه. وقرئ «تصلى» بالتشديد للمبالغة. حامِيَةً (4) متناهية في الحر

تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) بلغت أناها في الحر.

لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) يبيس الشبرق وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبا. وقيل: شجرة نارية تشبه الضريع ولعله طعام هؤلاء. والزقوم والغسلين طعام غيرهم. أو المراد طعامهم مما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصحاب الوجوه وهم الكفار بدليل أنه تعالى وصف الوجوه بأنها عامِلَةٌ ناصِبَةٌ وذلك من صفات المكلف لكون الخشوع إنما يظهر في الوجه فأسند إلى ضميره لذلك. قوله: (تعمل ما تتعب فيه) إشارة إلى أن ارتفاع كل واحد من الاسمين على أنه خبر بعد خبر لوجوه، وأن «ناصبة» وإن كان خبر «وجوه» من حيث الإعراب إلا أنه من حيث المعنى تقييد للعمل بأنه من قبيل ما تعبت فيه الوجوه فإن «ناصبة» بمعنى تعبة يقال: نصب الرجل ينصب نصبا من باب علم إذا تعب في العمل، وإذا كان كل واحد منهما خبر «الوجوه» يكون قوله: يَوْمَئِذٍ ظرفا لكل واحد من الأخبار الثلاثة، وتكون الأخبار بأسرها حاصلة في الآخرة. فإن الكفار لما تكبروا في الدنيا عن عبادة اللّه تعالى وطاعته كانوا يوم القيامة خاشعين أي ذليلين وعاملين في النار أعمالا يتعبون فيها. والتلال جمع تل وهو الجبل الصغير. والوهاد جمع وهدة وهو المكان المطمئن. والوحل بفتح الحاء الطين الرقيق والتسكين لغة رديئة. قوله: (أو عملت ونصبت) أشار بلفظ الماضي إلى أن المراد بالعمل والنصب ما صدر عنها في الدنيا، والمعنى: إنها خاشعة في الآخرة وقد كانت في الدنيا عاملة ناصبة ولم تنتفع بشيء من عملها، ونصبها الصادرين عنها في الدنيا لكونهما في غير طاعة اللّه تعالى. فالظاهر على هذا الاحتمال أن يكون قوله: عامِلَةٌ ناصِبَةٌ خبر مبتدأ محذوف وتكون الجملة في موضع الحال من ضمير «خاشعة» والتقدير: وهي عاملة تعبة في الدنيا فيما لم ينتفع به يوم إذ غشيت الداهية الكبرى. قوله: (وقرأ أبو عمرو تصلى) بضم التاء وسكون الصاد على بناء ما لم يسم فاعله. والباقون بفتح التاء على بناء الفاعل، والمنوي فيه على تينك القراءتين للوجوه.

وقرئ بضم التاء وفتح الصاد وتشديد اللام. قوله: (بلغت أناها) أي بالغة غايتها في الحر يقال: آن الحميم يأنى آنا أي انتهى حره، والآنا نهاية الحر.

قوله: (ولعله طعام هؤلاء) جواب عما يقال: قوله تعالى في هذه السورة لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لا ينافي قوله تعالى في سورة الحاقة فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ [الحاقة: 35، 36] فإن أحد الحصرين ينافي الآخر لأن الضريع غير الغسلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت