فهرس الكتاب

الصفحة 5375 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 583

يتحاماه الإبل ويتعافاه لضره وعدم نفعه كما قال:

لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7) والمقصود من الطعام أحد الأمرين

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ (8) ذات بهجة أو متنعمة

لِسَعْيِها راضِيَةٌ (9) رضيت بعملها لما رأت ثوابه.

فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (10) علية المحل أو القدر

لا تَسْمَعُ يا مخاطب أو الوجوه.

وقرأ على بناء المفعول بالياء ابن كثير وأبو عمرو ورويس، والتاء نافع. فِيها لاغِيَةً (11) لغوا أو كلمة ذات لغو أو نفسا تلغو، فإن كلام أهل الجنة الذكر والحكم.

فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ (12) يجري ماؤها ولا ينقطع. والتنكير للتعظيم.

فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) رفيعة السمك أو القدر

وَأَكْوابٌ جمع كوب وهو إناء لا عروة له. مَوْضُوعَةٌ (14) بين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأيضا كل واحد منهما ينافي قوله تعالى: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ[الدخان:

43، 44]وتقرير الجواب أن الدركات متفاوتة على حسب اختلاف المعاصي وأهلها من أهل النار، فمنهم من طعامه الزقوم، ومنهم من طعامه الغسلين، ومنهم من طعامه الضريع، ومنهم من شرابه الحميم، ومنهم شرابه من الصديد لكل باب منهم جزء مقسوم. ثم أشار إلى جواب آخر بقوله: أو المراد بهذه الآية حصر طعامهم المقيد بكونه مما يتحاماه الإبل وتكرهه ولا تتناوله لمرارته في الضريع، وذلك لا ينافي أن يكون لهم نوع آخر من الطعام كالزقوم والغسلين. قوله: (ذات بهجة) أي حسن على أن ناعمة من نعم الشيء بالضم نعومة أي صار ناعما لينا، وتكون نعومة الوجوه أي غضاضتها ونضارتها كناية عن التنعم وطيب الحال، أو على أن بناء ناعمة للنسبة بمعنى ذات نعمة والنعمة في حق الوجه هو الحسن والبهجة.

قوله: (رضيت بعملها) إشارة إلى أن السعي بمعنى العمل يقال: سعى يسعى سعيا إذا عدا وكذا إذا عمل وكسب، وإلى أن اللام في قوله: لِسَعْيِها راضِيَةٌ متعلقة براضية والتقدير:

راضية لسعيها، فلما تقدم المعمول ضعف العامل فجيء باللام في قوله: لِسَعْيِها ويجوز أن تكون لام التعليل أي لأجل سعيها في طاعة اللّه تعالى راضية جزاءه وثوابه. قوله: (والتاء نافع) لتأنيث لفظ «لاغية» . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء لأن التأنيث غير حقيقي، ولأن اللاغية بمعنى اللغو على أنها مصدر كالعاقبة. قوله: (أو كلمة ذات لغو) على أن تكون «لاغية» بمعنى النسبة مثل تامر صفة لمؤنث هي الكلمة أو النفس، واللاغية حينئذ للحدث لا للنسبة. قوله: (والتنكير للتعظيم) أي رفعة شأنها من حيث إنها تجري على وجه الأرض من غير أخدود جريا لا ينقطع وتجري لهم حيث أرادوا إجراءها، وماؤها أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل. قوله: (رفيعة السمك) أي عالية إلى جهة الفوق، فإن السمك هو الامتداد الآخذ من أسفل الشيء إلى أعلاه إذا جلس المؤمن عليها يرى جميع ما أعطي له في الجنة من الملك والنعيم، أو رفعة قدرها من حيث اشتمالها على جميع جهات الحسن والكمال في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت