فهرس الكتاب

الصفحة 5376 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 584

أيديهم

وَنَمارِقُ وسائد جمع نمرقة بالفتح والضم مَصْفُوفَةٌ (15) بعضها إلى بعض

وَزَرابِيُ وبسط فاخرة جمع زربى مَبْثُوثَةٌ (16) مبسوطة.

أَفَلا يَنْظُرُونَ نظر اعتبار إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) خلقا دالا على كمال قدرته وحسن تدبيره حيث خلقها لجر الأثقال إلى البلاد النائية فجعلها عظيمة باركة للحمل ناهضة بالحمل منقادة لمن اقتادها طوال الأعناق لتنوء بالأوقار، وترعى كل نابت وتحتمل العطش إلى عشر فصاعدا ليتأتى لها قطع البراري والمفاوز مع ما لها من منافع أخر. ولذلك خصت بالذكر لبيان الآيات المنبثة في الحيوانات التي هي أشرف المركبات وأكثرها صنعا ولأنها أعجب ما عند العرب من هذا النوع. وقيل: المراد بها السحاب على الاستعارة.

وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) بلا عمد

وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) فهي راسخة لا تميل

وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) بسطت حتى صارت مهادا. وقرئ الأفعال الأربعة على بناء الفاعل المتكلم وحذف الراجع المنصوب، والمعنى: أفلا ينظرون إلى أنواع المخلوقات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذواتها وأوصافها. لما قرر اللّه تعالى أمر الغاشية وحكم بأن بعض أهلها أشقياء معذبون أشد العذاب وبعضهم سعداء منعمون، ومعلوم أن ذلك يتوقف على ثبوت الصانع القادر على ما يشاء، اتبع ذلك ذكر ما يدل على ثبوته وكمال قدرته فقال: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ إنكارا على تركهم النظر إلى عجائب المخلوقات وحثا لهم على النظر والاعتبار ليتحقق عندهم كمال قدرة الخالق وعلمه وحكمته فلا ينكروا اقتداره تعالى على البعث. والفاء في قوله تعالى: أَفَلا يَنْظُرُونَ للعطف على مقدر بعد همزة الاستفهام أي أيعرضون عن النظر إلى ما يدل على صحة البعث وقدرته تعالى عليه؟ أو إلى ما أتاك من حديث الغاشية أفلا ينظرون إلى الإبل الخ. قوله: (باركة للحمل) أي باركة لأن يحمل عليها ناهضة بالحمل وهو بالكسر ما كان على الظهر، والباء فيه للتعدية أي رافعة إياه. ونهض بمعنى قام وناء ينوء نوءا أي نهض بجهد ومشقة، وناء بالحمل إذا نهض به. والوقر بالكسر الحمل ويجمع على أوقار كحمل وأحمال. يعني أن الحكمة في طول أعناقها أمران: أحدهما اقتدارها على القيام بأحمال الثقيلة فإنها إذا مالت عنقها إلى جانب خلفها يسهل عليها رفع مقدمها. قوله: (إلى عشر) وهو بكسر العين وسكون الشين ما بين الوردين وهو ثمانية أيام ترد اليوم العاشر. كذا في الصحاح. قوله: (وقيل المراد بها السحاب) تشبيها بالإبل في كثرة ما نيط بها من حاجة الناس كالإبل وأطلق الاسم المشبه به عليه المجاز أو قرينة المجاز ذكره في جنب ذكر السماء والجبال. وقوله: كَيْفَ منصوب «بخلقت» على حد نصبها في قوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ* والجملة بدل من الإبل بدل اشتمال لتكون في محل الجر وقد دخلت «إلى» على «كيف» في قولهم: انظر إلى كيف تصنع، فيجوز إبدالها مما دخلت عليه كلمة «إلى» . قرأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت