حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 585
من البسائط والمركبات ليتحققوا كمال قدرة الخالق فلا ينكروا اقتداره على البعث».
ولذلك عقب به أمر المعاد ورتب عليه الأمر بالتذكير فقال:
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) فلا عليك إن لم ينظروا ولم يذكروا إذ ما عليك إلا البلاغ.
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) بمسلط. وعن الكسائي بالسين على الأصل وحمزة بالإشمام
إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) لكن من تولى وكفر
فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ (24) يعني عذاب الآخرة. وقيل: متصل فإن جهاد الكفار وقتلهم تسلط
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العامة «خلقت» و «رفعت» و «نصبت» و «سطحت» بضم فاء الفعل وكسر عين الفعل وتاء التأنيث الساكنة مبنيا للمفعول، والقائم مقام الفاعل في كل واحد منها منوي فيه عائد إلى ما قبله. وقرئ كل واحد منها بفتح الفاء والعين على بناء الفاعل وهو ضمير المتكلم وحده وحذف ضمير المفعول الراجع إلى ما قبلها للعلم به والتقدير: خلقتها ورفعتها ونصبتها وسطحتها. قوله: (ولذلك) أي ولكون المقصود من حثهم على النظر إلى أنواع المخلوقات أن يتحقق عندهم اقتداره تعالى على البعث أورده عقيب ذكر أمر المعاد ورتب عليه الأمر بالتذكير، فإنه عليه الصلاة والسّلام إنما يذكرهم ببعثهم على النظر فيما يدل على كمال قدرة اللّه تعالى وعلمه وحكمته. ثم إنه تعالى حصر أمره عليه السّلام في التذكير لأنه عليه السّلام لم يؤمر حينئذ إلا بالتذكير، ويؤيده قوله: لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ [الغاشية: 22] فتقتلهم وتكرههم على الإيمان، ثم نسختها آية القتال. ويحتمل أن يكون المراد بالتسلط المنفي التسلط على قلوبهم بأن تدخل الإيمان في قلوبهم كرها فلا نسخ.
قوله: (وعن الكسائي بالسين) هكذا في بعض النسخ، وهو خطأ لأن الكسائي ممن يقرأ بالصاد الخالصة والصواب، وعن هشام وهو ممن يروي عن ابن عامر الشامي فإنه قرأ بمسيطر بالسين على الأصل لأنه من السطر. قال الجوهري: سطر يسطر سطرا أي كتب، والمسيطر والمصيطر المسلط على الشيء يشرف عليه ويتعهد أحواله ويكتبها عليه، وأصله من السطر لأن الكتاب مسطر والذي يفعله مسطر ومسيطر. انتهى. وقرأ حمزة بخلاف عن خلاد بالصاد والزاي أي بخلط صوت الصاد بصوت الزاي بحيث يمتزجان فيتولد منهما حرف ليس بصاد ولا زاي، والخلط المذكور أي خلط حرف بحرف أحد معاني الإشمام في عرف القراء. والباقون بالصاد خالصة. قوله: (لكن) إشارة إلى أن الاستثناء منقطع لأن المقصود منه إثبات ولاية اللّه عز وجل واقتداره على تعذيب من تولى وأعرض عن إجابة دعوته عليه الصلاة والسّلام بعد ما نفى تسلطه عليه السّلام، وليس فيه إخراج بعض من دخل من المستثنى منه عن حكمه. فعلى هذا تكون كلمة «من» شرطية جزاؤها قوله فَيُعَذِّبُهُ أي فهو يعذبه اللّه إذ لو كان الجزاء هو نفس الفعل الواقع بعد الفاء لكان مجزوما. قوله: (وقيل متصل) على