حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 591
قولهم: صلى المقام وحذف الياء للاكتفاء بالكسرة تخفيفا. وقد خصه نافع وأبو عمرو بالوقف لمراعاة الفواصل، ولم يحذفها ابن كثير ويعقوب أصلا وقرئ «يسر» بالتنوين المبدل من حرف الإطلاق.
هَلْ فِي ذلِكَ القسم أو المقسم به قَسَمٌ حلف أو محلوف به لِذِي حِجْرٍ (5) يعتبره ويوكد به ما يريد تحقيقه. والحجر العقل سمي به لأنه يحجر عما لا ينبغي كما سمي عقلا ونهية وحصاة من الإحصاء وهو الضبط والمقسم عليه محذوف وهو لنعذبن يدل عليه قوله:
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (6) يعني أولاد عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح قوم هود سموا باسم أبيهم سمي بنو هاشم باسمه.
إِرَمَ عطف بيان لعاد على تقدير مضاف أي سبط إرم أو أهل إرم إن صح لأنه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مضى أو يسري فيه. قوله: (وقد خصه نافع الخ) ههنا ثلاث قراءات: الأولى حذف الياء وصلا ووقفا وهي قراءة الكوفيين وابن عامر الشامي، والثانية حذفها وقفا لا وصلا وهي قراءة نافع وأبي عمرو، والثالثة عدم حذفها في الحالين وهي قراءة ابن كثير ويعقوب. وجه الحذف مطلق التخفيف ومراعاة الفواصل مع الاكتفاء بدلالة كسرة الراء عليها، ووجه الإثبات مطلقا أن الياء لام الفعل لا تحذف في الفعل حال الوقف فضلا عن حال الوصل فيقال هو يقضي ويغزو وأنا أرضى، ووجه الحذف في الوقف مراعاة الفواصل مع التخفيف والاكتفاء بالكسرة دون الوصل لأنها لام الفعل والأصل فيها أن لا تحذف. قوله: (وقرئ يسر بالتنوين المبدل الخ) فإن تنوين الترنم يلحق القوافي في الاسم والحرف والفعل بدلا من حرف الإطلاق أي من حرف المد واللين لترك الترنم، فإن الألف والواو والياء الواقعة في القوافي يترنم بها لما فيها من المد فيبدل منها التنوين إذا قطع الترنم لخلو التنوين من المد، فإضافة هذا التنوين إلى الترنم لأدنى الملابسة لأنها ليست لأجل الترنم بل لقطعه. فإن قيل: فما فائدة قوله تعالى: هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ بعد أن أقسم بالأشياء المذكورة؟ قلنا: هي زيادة التأكيد والتحقيق للمقسم عليه كمن ذكر حجة باهرة ثم قال: هل فيما ذكرته حجة. قوله:
(يدل عليه قول ألم تر كيف فعل) فإنه لما أقسم اللّه تعالى بأمور عظام ولم يذكر المقسم عليه ذهب الوهم إلى كل مذهب، ثم ذكر على طريق الاستفهام التقريري ما يدل على تعذيب المعاندين المغرورين بما أوتوا من الحفوظ العاجلة، دل ذلك على أن المقسم عليه المحذوف هو مثل قوله: «لنعذبن الكافرين» وقيل: جواب القسم هو قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ [الفجر: 14] . قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ) ليس من رؤية البصر لأنه عليه الصلاة والسّلام لم ير ببصره ما فعل بهم بل هو بمعنى: ألم تعلم، وعبّر عن العلم بالرؤية لأن أخبارهم لما كانت منقولة بالتواتر الذي يفيد العلم الضروري بالمخبر عنه نزل ذلك العلم منزلة العلم الحاصل بالمشاهدة. قوله: (على تقدير مضاف) لأن القبيلة المسماة ب «عاد» إنما يصح تسميتها بإرم.