فهرس الكتاب

الصفحة 5383 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 590

وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (4) إذا يمضي كقوله: وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ [المدثر: 33] والتقييد بذلك لما في التعاقب من قوة الدلالة على كمال القدرة ووفور النعمة، أو يسري فيه من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بهما، ولأن بعض أعمال الحج إنما تحصل في هذه الأيام التي بعد يوم النحر. وقال البعض الآخر: الشفع آدم وحواء والوتر مريم. وقال آخرون: الشفع العيون الاثنتا عشرة التي فجرها اللّه تعالى من حجر موسى عليه الصلاة والسّلام للأسباط والوتر الآيات التسع المذكورة بقوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ [الإسراء: 101] وقيل: الشفع أيام عاد والوتر لياليهم كما قال تعالى: سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ [الحاقة: 7] وقيل: الشفع الأعضاء والوتر القلب قال اللّه تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وقيل:

الشفع الشفتان والوتر اللسان قال: وَلِسانًا وَشَفَتَيْنِ [البلد: 9] وقيل: الشفع السجدتان والوتر الركوع. وقيل في تفسيرهما غير ذلك ولا وجه لتطويل الكلام بذكره. قرأ حمزة والكسائي و «الوتر» بكسر الواو والباقون بفتحها. قيل: فتحها لغة أهل الحجاز والكسر لغة تميم.

قوله: (والتقييد بذلك لما في التعاقب من قوة الدلالة على كمال القدرة ووفور النعمة) فإن أصل الدلالة عليهما تحصل بمجرد ذكر الليل بدون التعرض لانقضائه بظهور ضوء النهار، وذلك لأن سلخ ضوء النهار من الليل وإدخال الخلق تحت لباس الظلام بغروب الشمس آية دالة على كمال القدرة. وفيه أيضا نعمة جليلة للناس حيث يستترون بظلمة الليل ويستريحون بالنوم وبالتعرض لانقضاء الليل وتعاقب النهار عليه تقوّي تلك الدلالة، فإن آية الليل إذا محيت مع كونها محيطة بجميع أقطار العالم بانبساط آية النهار وشيوعها تجدد البرهان القاطع الدال على كمال القدرة والإحسان الشامل لجميع الحيوانات، لأنهم يصيرون بذلك كأنهم أعيد لهم الحياة بعد الموت وينبثون بذلك لطلب الأرزاق الممدة للحياة الفانية التي يتوسل بها إلى سعادة الدارين. فإن قيل: القسم بالليل إذا يسر يغني عن القسم بليال عشر. قلنا: المقسم به في قوله: وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ هو الليل باعتبار مسيره ومضيه وفي قوله: وَلَيالٍ عَشْرٍ هو الليالي بلا اعتبار مضيها بل باعتبار خصوصية أخرى فلا يغني أحدهما عن الآخر. قوله: (أو يسري فيه) فيكون الكلام من قبيل ما أسند فيه الفعل إلى زمانه مثل: صام نهاره أي صام هو فيه، وقام ليله أي قام فيه. وتقييد الليل بالسرى بهذا المعنى لأن السير فيه حافظ للسائر من حر الشمس، فإن السفر مع مقاساة حر الشمس أشد على النفس، ومن شر قطاع الطريق غالبا لأنهم مشغولون بالنوم في الليل غالبا. وقيل:

المراد بالليل إذا يسري فيه ليلة النحر، فإن الحجاج تسري فيها إلى المزدلفة بعد إفاضتهم من عرفات حين غربت الشمس وهم فيها. والعامل في «إذا» معنى القسم أي أقسم بالليل إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت