حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 593
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا [الشعراء: 149] بِالْوادِ (9) وادي القرى
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ (10) لكثرة جنوده ومضاربهم التي كانوا يضربونها إذا نزلوا أو لتعذيبه بالأوتاد.
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (11) صفة للمذكورين عاد وثمود وفرعون، أو ذم منصوب أو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تلك القبيلة في القوة وطول العمر، وهم الذين قالوا: مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً [فصلت: 15] وعلى الثاني لم يخلق مثل مدينة شداد في جميع بلاد الدنيا. قوله: (ومضاربهم) جمع مضروبة خيمة مضروبة كما مر في جمع مقصورة، ومن كثرت خيامه كثرت أوتاده. قوله:
(أو لتعذيبه بالأوتاد) روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه: أن خازن فرعون كان رجلا مؤمنا يكتم إيمانه وكذا امرأته، فبينما هي ذات يوم تمشط رأس بنت فرعون إذ سقط المشط من يدها فقالت: تعس من كفر باللّه تعالى. فقالت بنت فرعون: وهل لك إله غير أبي؟ فقالت:
إلهي وإله أبيك وإله السموات والأرض واحد لا شريك له. فقامت البنت فدخلت على أبيها وهي تبكي فقال: ما يبكيك؟ قالت: الماشطة امرأة خازنك تزعم أن إلهك وإلهها واحد لا شريك له. فأرسل إليها فسألها عن ذلك فقالت: صدقت. فقال: ويحك اكفري بإلهك وأقري بأني إلهك. قالت: لا أفعل. فمدها بين أربعة أوتاد ثم أرسل عليها الحيات والعقارب، وقال لها: اكفري بإلهك وإلا عذبتك بهذا العذاب شهرين. فقالت: لو عذبتني سبعين شهرا ما كفرت برب العالمين. وكان لها ابنتان فجاء بابنتها الكبرى فذبحها على صدرها، وقال لها: اكفري بإلهك وإلا ذبحت الصغرى على فيك وكانت رضيعة. فقالت:
لو ذبحت جميع من على الأرض عليّ في ما كفرت باللّه تعالى. فأتى بابنتها فلما أضجعت على صدرها وأرادوا ذبحها جزعت المرأة فأطلق اللّه تعالى لسان ابنتها فتكلمت وقالت: يا أماه لا تجزعي فإن اللّه تعالى قد بنى لك بيتا في الجنة اصبري فإنك تفضي إلى رحمة اللّه تعالى وكرامته. فذبحت فلم تلبث أن ماتت فأسكنها اللّه تعالى الجنة. وكان فرعون قد تزوج امرأة من أجمل نساء بني إسرائيل يقال لها آسية بنت مزاحم، فرأت ما صنع فرعون بالماشطة فقالت في نفسها: كيف يسعني أن أصبر على ما يفعل فرعون وأنا مسلمة وهو كافر. فبينما هي تؤامر نفسها إذ دخل عليها فرعون فجلس قريبا منها فقالت: يا فرعون أنت شر الخلق وأخبثهم عمدت إلى الماشطة فقتلتها. قال: فلعل بك الجنون الذي كان بها. قالت: ما بي من جنون وإنما المجنون من يكفر باللّه الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما وحده لا شريك له وهو على كل شيء قدير. فمدها بين أربعة أوتاد يعذب بها، ففتح اللّه تعالى لها بابا إلى الجنة ليهون لها ما يصنع بها فرعون فعند ذلك قالت: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ [التحريم: 11] . قوله: (صفة للمذكورين) فيكون مجرورا لمحل لكون بعض المذكورين قبله مجرورا بالباء وبعضه معطوفا عليه. وتقديم هذا الوجه يدل على أنه المختار