فهرس الكتاب

الصفحة 5387 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 594

مرفوع.

فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ (12) بالكفر والظلم

فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ (13) ما خلط لهم من أنواع العذاب، وأصله الخلط، وإنما سمي به الجلد المضفور الذي يضرب به لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعض. وقيل: شبه بالسوط ما أحل بهم في الدنيا إشعارا بأنه بالقياس إلى ما أعد لهم في الآخرة من العذاب كالسوط إذا قيس إلى السيف.

إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ (14) المكان الذي يترقب فيه الرصد مفعال من رصده كالميقات من وقته وهو تمثيل لإرصاده العصاة بالعقاب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عنده من حيث إن الوجه الثاني يحتاج إلى حذف العامل وهو أعني، والوجه الثالث يحتاج إلى حذف المبتدأ. فما اختاره المصنف أحسن بحسب اللفظ. واختار صاحب الكشاف كونه منصوبا على الذم بتقدير أعني لكونه صريحا في الذم والمقام مقام الذم فهو أحسن من حيث المعنى.

قوله: (ما خلط لهم من أنواع العذاب) فسر سوط العذاب بأنواع العذاب الملتف بعضها ببعض التفات طاقات السوط الذي يضرب به، فسوط عذاب من باب التشبيه البليغ والعذاب بمعنى ما يعذب به والإضافة بمعنى من أي فصب عليهم ما هو كالسوط من العذاب. قوله: (وقيل شبه بالسوط ما أحل بهم) فإضافة السوط إلى العذاب من قبيل إضافة المشبه به إلى المشبه كما في لجين الماء والصب مستعار للإنزال، والمعنى: أنزل عليهم عذابا في الدنيا بالنسبة إلى عذاب الآخرة كالسوط بالنسبة إلى السيف. قوله: (يترقب فيه الرصد) وهو بفتحتين جمع راصد كالحرس جمع حارس والراصد الراقب والمرتصد المرتقب، وصيغة مفعال قد تكون اسم مكان كالمضمار فإنه اسم للمكان الذي يضمر فيه الخيل، والمنهاج اسم للمكان الذي ينهج فيه، وقد تكون للمبالغة كالمعطار والمطعان لمن يكثر من هذه الأفعال. والمرصاد ههنا يتعين أن يكون اسما للمكان الذي يترقب فيه الرصد للباء الدالة على الظرفية قيل لبعض العرب: أين ربك؟ فقال: بالمرصاد. قوله: (وهو تمثيل لإرصاده العصاة بالعقاب) أي لإعداده للعصاة العقاب على أن الإرصاد بمعنى الإعداد وهو يتعدى إلى مفعولين إلى أحدهما بنفسه وإلى الآخر باللام، يقال: أعد العقاب للعصاة. وههنا لما عدى الإرصاد إلى العصاة بنفسه حيث قال: لإرصاده العصاة بنصب العصاة عدى إلى العقاب بالباء. الجوهري: رصدته أرصده أي رقبته أرقبه، وأرصدت له أي أعددت له.

والحاصل أن قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ استعارة تمثيلية شبّه حاله تعالى في كونه حفيظا لأعمال العباد ومجازيا عليها على النقير والقطمير، ولا محيد للعباد عن موقف حسابه إلا إليه بحال من قعد على طريق السابلة يترصدهم ليظفر بالجائي أو لأخذ المكس أو نحو ذلك، ولا مخلص لهم عن المرور عليه، فأطلق على الحالة المشبهة ما يعبّر به عن الحالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت