فهرس الكتاب

الصفحة 5394 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 601

وقيده بحلوله عليه السّلام فيه إظهارا لمزيد فضله وإشعارا بأن شرف المكان بشرف أهله وقيل مستحل تعرضك فيه كما يستحل تعرض الصيد في غيره، أو حلال لك أن تفعل فيه ما تريد ساعة من النهار فهو وعد بما أحل له عام الفتح.

وَوالِدٍ عطف على هذا البلد،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الساعة. لم تحل لأحد قبلي ولن تحل لأحد بعدي ولم تحل لي إلا ساعة من نهار» الحديث. وفضائلها لا تحصى فلذلك أقسم اللّه تعالى بها على أن الإنسان لا يخلو عن كبد ومقاساة مشقة، والظاهر أن كلمة «لا» في لا أُقْسِمُ صلة كما في قوله: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [الأعراف: 12] أي ما منعك أن تسجد. وقول الشاعر:

تذكرت ليلى فاعترتني صبابة ... وكاد صميم القلب لا يتقطع

أي يتقطع ولا صلة. وقيل: إنها نافية والمعنى: لا أقسم به وأنت حل أي حال مقيم به نازل فيه بل أقسم بك. قوله: (وقيده بحلوله عليه الصلاة والسّلام فيه) على أن تكون الواو حالية لا اعتراضية، وتكون الجملة الاسمية حالا من المقسم به فالحال قيد لعاملها. أقسم اللّه تعالى بالبلد مقيدا بأنه عليه الصلاة والسّلام حال فيه إظهارا لمزيد فضله، فعلى هذا قوله تعالى: حِلٌ نعت بمعنى الحال كالسقط بمعنى الساقط والحرم بمعنى الحرام. وقد قرئ وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها [الأنبياء: 95] أي وحرام، يقال: حل بالمكان يحل من باب نصر حلا وحلولا أي نزل. قوله: (وقيل حل مستحل تعرضك فيه) فعلى هذا يكون الحل بمعنى الحلال من قولهم: حل الشيء يحل حلا وحلالا وهو حل بل أي حلال مطلق، والجملة على هذا معترضة بين القسم والمقسم عليه. أقسم اللّه تعالى على أن الإنسان خلق مغمورا في مكابدة المشاق والشدائد، واعترض بين القسم والمقسم عليه بقوله: وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ أي حلال يستحلون إيذاءك ولو تمكنوا من إخراجك منه لأخرجوك بل قتلوك مع أنهم لا ينتهكون فيه الحرمات فلا يقتلون فيه صيدا ولا يعضدون به شجرا، وأي مكابدة لمثلك مع عظم حرمته من أن تستحل بهذا البلد الحرام كما يستحل الصيد في غيره؟ وفيه تثبيت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتصبير على ما كان يكابده من أهل مكة وتعجب من جراءتهم وشدة عداوتهم له عليه الصلاة والسّلام.

قوله: (أو حلال لك) على أن الحل بمعنى المحلل له أي ذو حل وحلال لك أن تقتل بمكة من شئت وتقاتل من قاتلك، والجملة على هذا أيضا اعتراض. أقسم ببلده عليه الصلاة والسّلام على أن الإنسان لا يخلو من مقاساة شدة، واعترض بينهما بأن وعد له فتح مكة بأي طريق أمكنه فتحها تتميما للتسلية وتنفيسا له عما لحقه من أذاهم. فإنه تعالى فتح على يده مكة وأحلها له وجعله في حل مما يصنع فيها من القتل والأسر، فقتل ابن خطل وهو متعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت