حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 602
والوالد آدم أو إبراهيم. وَما وَلَدَ (3) ذريته أو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم. والتنكير للتعظيم وإيثار «ما» على «من» لمعنى التعجب كما في قوله: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ [آل عمران: 36]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بأستار الكعبة ومقيس بن ضبابة وغيرهما وخرب دار أبي سفيان. فقوله تعالى: وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ معناه وأنت حل به فيما يستقبل. ونظيره في كونه بمعنى الاستقبال قوله: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر: 30] وذلك لأن السورة مكية بالاتفاق وفتح مكة وقع في سنة ثمان بعد الهجرة فأين فتحها من الهجرة فضلا عن وقت نزول الآية؟ قوله: (وما ولد ذريته) أي ذرية آدم عليه السّلام إن كان هو المراد بالوالد، وذرية إبراهيم عليه الصلاة والسّلام إن كان هو المراد بالوالد. فعلى الأول يكون القسم بجميع أفراد نوع البشر صالحهم وطالحهم لكونهم أشرف ما خلق اللّه على وجه الأرض لما فيهم من النطق والبيان وحسن الصورة والتدابير الغربية واستخراج العلوم البديعة، وفيهم الأنبياء والصلحاء الداعون إلى اللّه تعالى والناصرون لدينه وكل ما في الأرض خلق لأجلهم، وقد قال تعالى في حقهم: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [الإسراء: 70] وقيل: المراد بقوله: وَما وَلَدَ الصالحون من أولاد آدم بناء على أن الطالحين كأنهم ليسوا من أولاده بل هم بهائم في صورة البشر. وعلى الثاني يكون القسم بإبراهيم وبجميع أولاده من العرب والعجم. ويحتمل أن يكون المراد بإبراهيم وأولاده المؤمنين، ويؤيد الثاني أنه شرع أن يقال في التشهد: كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، ومعلوم أن المراد بآله المؤمنون لا مطلق أولاده. قوله: (أو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم) عطف على قوله: «ذريته» أي سواء أريد بالوالد آدم أو إبراهيم عليهما الصلاة والسّلام يجوز أن يراد بما ولد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، فإنه عليه الصلاة والسّلام آخر أولاد كل واحد منهما من الأنبياء، أقسم ببلده وبأول آبائه وبنفسه أو أقسم بمكة وإبراهيم بأني البيت الذي فيها وبولده الذي هو خاتم النبيين والمرسلين ومطهر ذلك البيت من الأصنام والمشركين. قوله: (وإيثار ما على من) جواب عما يقال: لو كان المراد بما ولد العقلاء لكان الظاهر أن يقال: ومن ولد، فكيف أوثر «ما» على «من» ؟ وتقرير الجواب يتوقف على بيان الفرق بينهما وهو أن «من» لا تستعمل إلا في ذات من يعقل بخلاف «ما» فإنها قد تستعمل في صفة من يعقل للإشارة إلى أنها مما لا يكتنه كنهها، والبلوغ إلى أقصى مراتب الفضل والشرف بحيث يكون الموصوف بها عجيب الشأن بحسب اتصافه به كما في قوله تعالى: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ [آل عمران: 36] أي بأي شيء وضعت أي يعلم أنها وضعت موضوعا عجيب الشأن بديع الأوصاف، فكذا قوله تعالى: وَما وَلَدَ أي ومولود أي مولود عجيب الشأن. وفي شرح الرضي: وتستعمل «ما» في الغالب في صفات العالم نحو: زيد ما هو؟ وما هذا الرجل؟ فهو سؤال عن صفته؛ والجواب: عالم أو زاهد ونحوهما. وقول فرعون: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ [الشعراء: 23]