حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 609
تَلاها (2) تلا طلوعه طلوع الشمس أول الشهر أو غروبها ليلة البدر، أو في الاستدارة وكمال النور.
وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها (3) جلى الشمس فإنها تتجلى إذا انبسط النهار والظلمة، أو الدنيا، أو الأرض وإن لم يجز ذكره للعلم بها.
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (4) يغشى الشمس فيغطي ضوءها، أو الآفاق، أو الأرض. ولما كانت واوات العطف نوائب للواو الأولى القسمية الجارة بنفسها النائبة مناب فعل القسم من حيث استلزمت طرحه معها ربطن المجرورات والظروف بالمجرور والظرف المتقدمين ربط الواو بما بعدها في قوله: ضرب زيد عمرا وبكر خالدا على الفاعل والمفعول من غير عطف على عاملين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النهار وقرب أن ينتصف. واختار المبرد الأول حيث قال: الضحاء والضحوة مشتقان من الضحى وهو نور الشمس المنبسط على وجه الأرض المضاد لليل. وفي الحديث: «لا يقعدن أحدكم بين الضحى والظل فإنه مقعد الشيطان» فعلى هذا الضحى هو الضوء المشرق لا الوقت. ويدل عليه إضافة الوقت إليه حيث يقال: «وقت الضحى» أي وقت إشراق الضوء.
قوله: (تلا طلوعه طلوع الشمس أول الشهر) الظاهر أن يقال: بدل هذه العبارة تلا غروبه غروب الشمس وذلك في ليلة الهلال، فان تبعية القمر للشمس في الطلوع لا تظهر للحس لكونه مغلوبا مضمحلا بنور الشمس بخلاف تبعيته لها في الغروب فإنها ظاهرة محسوسة.
قوله: (أو غروبها) منصوب معطوف على قوله: «طلوع الشمس» فإن القمر يبقى طالعا عند غروب الشمس ليلة البدر. قوله: (أو في الاستدارة) عطف على ما قبله في المعنى، فكأنه قيل: إذا تلاها في الطلوع أو في الغروب أو في الاستدارة. قوله: (فإنها تتجلى إذا انبسط النهار) إشارة إلى أن إسناد جلي إلى ضمير النهار من قبيل إسناد الفعل إلى زمانه كما في نحو: صام نهاره لأن انجلاء الشمس يقع حين انبساط النهار وليس انبساطه مجليا لها. قوله:
(أو الظلمة) منصوب بالعطف على الشمس في قوله: «جلى الشمس» أي ويجوز أن يكون ضمير «جلاها» راجعا إلى الظلمة وأخويها للعلم كما جاز رجوعه إلى الشمس لذكرها آنفا، وإسناد «يغشى» إلى ضمير الليل من قبيل الإسناد في صام نهاره لأن الذي يغطي ضوء الشمس في الليل هو حيلولة الأرض بين الشمس وبين ما وقع عليه ضوءها لا نفس الليل الذي هو زمان تلك الحيلولة. قوله: (ولما كانت واوات العطف) جواب عما يقال من أن الواوات الواقعة بعد قوله تعالى: وَالشَّمْسِ وَضُحاها الظاهر أنها عاطفة لأن كونها قسمية يستلزم تعدد القسم مع كون المقسم عليه واحدا، وقد اتفق الخليل وسيبويه على استكراهه وقال الإسفرايني: استقرينا ما استقر بنا وتتبعنا كلام العرب فلم نر موضعا تعدد فيه القسم إلا وقد كان كل واحد من القسم واقعا فيه على مقسم عليه على حدة، فتعين كونها عاطفة وذلك يستلزم أن يعطف معمولان على معمولي عاملين مختلفين وهو لا يجوز لأن الحرف الواحد