حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 610
مختلفين.
وَالسَّماءِ وَما بَناها (5) ومن بناها. وإنما أوثرت على من لإرادة معنى الوصفية كأنه قيل: والشيء القادر الذي بناها، ودل على وجوده وكمال قدرته بناؤها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا ينوب عن عاملين مختلفين. وبيان الملازمة أن النهار المجرور في قوله تعالى: وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها معطوف على معمول واو القسم الجارة وهو الشَّمْسِ وقوله: إِذا جَلَّاها معطوف على قوله: إِذا تَلاها وهو معمول فعل القسم. وبما أجاب به ظهر أنه من قبيل العطف على معمولي عامل واحد كما في قولك: ضرب زيد عمرا وبكر خالدا، فإن الواو فيه لعطف بكر وخالدا على معمولي ضرب وهما الفاعل والمفعول فكذا هنا، وذلك لأن الواو الأولى القسمية كما تعمل الجر لنيابتها عن الباء القسمية فكذلك تعمل النصب في الظرف الذي بعدها لنيابتها عن فعل القسم. وأصل الكلام: أقسم بالشمس فحذف الفعل وحرف الجر وأنيبت الواو منابهما فسد مسدهما معا فهي عامل واحد عمل عملين مختلفين الجر والنصب، فكان المجرور والظرف اللذان بعدها معمولي عامل واحد، وإذا عطف على هذين المعمولين بالواو لم يلزم العطف على معمولي عاملين. وهذا الجواب لا يجري فيما إذا كان فعل القسم مصرحا به كما في قوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ[التكوير:
17، 18]بعد قوله: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ [التكوير: 15، 16] فإن الواو هنا عاطفة عطف بها المجرور على معمول الباء والظرف على معمول فعل القسم المصرح به وهو الظرف الأول فيحتاج فيه إلى جواب آخر نحو أن يقال: لا نسلم أن الظرف المنصوب معمول لفعل القسم أو للواو النائبة منابه لأن تقييد القسم بالزمان غير مناسب سواء كان الزمان حالا أو مستقبلا بل هو معمول لمضاف مقدر مدلول عليه بالقسم نحو العظمة، فإن الإقسام بالشيء تعظيم له كأنه قيل: أقسم بعظمة الشمس وضحاها وبعظمة القمر إذا تلاها، فالقمر المجرور وكذا الظرف بعده معمولان لذلك المقدر فيكون المجرور والظرف في قوله تعالى: وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [التكوير: 18] معطوفين على معمول عامل واحد. فإن قيل: ما ذكرته في تقرير جواب المصنف من أن الواو العاطفة لنيابتها عن فعل القسم تنصب الظرف بعدها محل بحث، لأن فعل القسم المضمر بمعنى الحال لأنه لإنشاء القسم في الحال فلا يعمل في «إذا» لأنه ظرف لما يستقبل والفعل الحالي لا يعمل في الظرف المستقبل لأن الفعل الحالي لا يصير استقباليا، وإذا لم يصلح فعل القسم المضمر ناصبا لظرف الزمان المستقبل فكيف تصلح الواو النائبة منابه ناصبا له؟ قلنا: فرق بين أقسم بالشمس غدا وأقسم بها إذا أشرقت غدا، فالذي لا يجوز هو الأول لا الثاني فإنه يجوز أن يقسم الآن بإشراق الشمس وسائر ما يترقب وجوده بعد زمان القسم.
قوله: (وإنما أوثرت على من لإرادة معنى الوصفية) لم يرد أن كلمة «ما» يوصف بها