فهرس الكتاب

الصفحة 5407 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 614

قتل الناقة، فإن أفضل التفضيل إذا أضفته صلح للواحد والجمع وفضل شقاوتهم لتوليهم العقر.

فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ أي ذروا ناقة اللّه واحذروا عقرها. وَسُقْياها (13) فلا تذودوها عنها.

فَكَذَّبُوهُ فيما حذرهم منه من حلول العذاب إن فعلوا فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ فأطبق عليهم العذاب وهو من تكرير قولهم: ناقة مدمومة إذا ألبسها الشحم بِذَنْبِهِمْ بسببه فَسَوَّاها (14) فسوى الدمدمة بينهم، أو عليهم فلم يفلت منها صغير ولا كبير، أو ثمود بالإهلاك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صاحبه وعاش معه ملاوة من الدهر أي حينا وسهله. وفي بعض النسخ «ومن والاه» أي صادقه وهو من الولي بمعنى الصديق.

قوله: (فقال لهم) عطف على قوله: «انبعث» فإن ثمود لما اقترحوا الناقة وأخرجها لهم صالح من الصخرة على الوجه الذي وصفوها عليه الصلاة والسّلام جعل لهم شرب يوم من شربهم ولها شرب يوم معلوم فقال لهم: ذروها وشربها أي نصيبها من الماء. فاستمروا على ما أمرهم به صالح عليه الصلاة والسّلام إلى أن استضروا بذلك في أمر مواشيهم فهموا بعقرها، فلما علم صالح ما عزموا عليه أعاد لهم الوصية فقال: هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً [الأعراف: 73] دالة على وحدانية اللّه تعالى وكمال قدرته وعلى نبوتي فاحذروا أن تمسوها بسوء واحذروا أيضا أن تمنعوها من سقياها أي شربها ونصيبها من الماء، فإنكم إن تفعلوا ذلك تعذبوا. فكذبوه في أنهم يعذبون إن فعلوا ذلك فعقروا الناقة فأطبق عليهم العذاب بحيث لم يبق منهم أحد إلا أهلكه. قوله: (أي ذروا ناقة اللّه) إشارة إلى أن «ناقة اللّه» منصوب بعامل مضمر على التحذير وإضمار الناصب هنا واجب لوجود العطف، فإن إضمار الناصب يجب في ثلاثة مواضع: أحدها أن يكون المحذر نفس إياك وبابه، الثاني أن يوجد فيه عطف، الثالث أن يوجد فيه تكرير نحو: الأسد الأسد والطريق الطريق.

قوله: (وهو من تكرير قولهم ناقة مدمومة) يقال: دمت الناقة بالشحم أي طليت به بحيث لم يبق منها شيء لم يمسه الشحم، ثم كرر الدال بين عين الفعل ولام الفعل للمبالغة في الإحاطة. وهذه قاعدة مطردة في كل مضاعف من الثلاثي كرر فاؤه بين العين واللام نحو: زلزل في زل. قوله: (أو ثمود بالإهلاك) على أن يكون ضمير «سواها» راجعا إلى «ثمود» باعتبار تأويله بالقبيلة كما عاد إليه ضمير «بطغواها» بذلك الاعتبار. وعلى الأول يكون راجعا إلى الدمدمة والعقوبة المذكورة معنى كما في قوله تعالى: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ [المائدة: 8] فإنهم قد هلكوا بصيحة واحدة من جبريل عليه الصلاة والسّلام وتلك الصيحة أهلكتهم جميعا بحيث لم يبق منهم أحد لا صغير ولا كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت