فهرس الكتاب

الصفحة 5419 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 626

فكان غائبا حاضرا، أو ألم نفسحه بما أودعنا فيه من الحكم وأزلنا عنه ضيق الجهل أو بما يسرنا لك تلقى الوحي بعد ما كان يشق عليك. وقيل: إنه إشارة إلى ما روي أن جبريل أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في صباه، أو يوم الميثاق فاستخرج قلبه فغسله ثم ملأه إيمانا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخلق بعدما ضاق عنهما جميعا، فإن مقام حضور الحق ومناجاته مقام شهود الحق والغيبة عن الخلق، ومن كان غائبا عن الخلق كيف يتأتى له دعوة الخلق ومعاناتهم؟ فإن دعوتهم تستلزم الحضور معهم والحضور مع المخلوق ينافي الحضور مع الخالق ظاهرا فيضيق الصدر عن الجمع بينهما، فكان حاضرا مع الحق مستغرقا في مقام مناجاته دائما وهو غائب عنه مشتغل بدعوة الخلق ظاهرا، فكان غائبا حاضرا. قوله: (أو ألم نفسحه بما أودعنا فيه الخ) فإنه تعالى ما فسح صدر أحد من بني آدم كفسحه لصدره المنير عليه الصلاة والسّلام حتى وسع علم الأولين والآخرين وقال: «أوتيت جوامع الكلم» . قوله: (وقيل إنه) أي أن قوله تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ إشارة إلى ما روي أن جبريل عليه السّلام أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في صباه أي حين كان عند حليمة في السنة التي أعاده فيها إلى عبد المطلب، وشف صدره وأخرج قلبه وغسله وأنقاه مما كان فيه من الدم الأسود، ثم جاء بطست من ذهب قد ملئ علما وإيمانا فوضعه في صدره. قوله: (أو يوم الميثاق) الظاهر أن المراد بيوم الميثاق ليلة المعراج. ويؤيده ما ذكره الإمام النسفي ناقلا عن الكلبي أن جبريل عليه السّلام أتاه فشق صدره وأبدى عن قلبه، ثم جاء بدلو من ماء زمزم فغسله وأنقاه مما فيه، ثم جاء بطست من ذهب قد ملئ علما وإيمانا فوضعه فيه ثم قال: كان هذا حين جاءه بالبراق ليلة المعراج، أو حين كان عند حليمة في السنة التي أعادته فيها إلى عبد المطلب والقاضي عبد الجبار طعن في هذه الرواية من وجوه: أحدها أنه قد روي أن هذه الواقعة وقعت في حال صغره عليه الصلاة والسّلام وهي من المعجزات فلا يجوز أن تتقدم نبوته. وثانيها أن تأثير الغسل في إزالة الأجسام، ولا شك أن الأخلاق والمعاصي ليسا من قبيل الأجسام فلا يؤثر فيهما الغسل. وثالثها أن القلب لا يصح أن يملأ علما وإيمانا بل اللّه تعالى يخلقهما في القلب.

وأجيب عن الأول بأن تقديم المعجزة عن البعثة يجوز عندنا وذلك هو المسمى بالإرهاص ومثله كثير في حقه عليه الصلاة والسّلام. وعن الثاني في قوله إن الغسل له تأثير في إزالة الأجسام بأن ما في القلب من الدم الأسود لا يبعد أن يكون حصوله فيه علامة مؤدية للقلب إلى ميله إلى المعاصي وإبعاده عن الطاعات، وتكون إزالته عنه سببا لمواظبة صاحبه على الطاعات واحترازه عن الشهوات المنبعثة عن توجه القوة الطبيعية إليها فتكون إزالته عنه مستلزمة لامتلائه بالعلم والإيمان، فصح أن يعبر عن تطهير قلبه عليه الصلاة والسّلام من ذلك الدم بامتلائه بالعلم والإيمان. وأشار المصنف إلى الجواب عن طعن القاضي في هذه الرواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت