فهرس الكتاب

الصفحة 5420 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 627

وعلما. ولعله إشارة إلى نحو ما سبق. ومعنى الاستفهام إنكار نفي الانشراح مبالغة في إثباته ولذلك عطف عليه.

وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) عبأك الثقيل

الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) الذي حمله على النقيض. وهو صوت الرحل عند الانتقاض من ثقل الحمل وهو ما ثقل عليه من فرطاته قبل البعثة. أو جهله بالحكم والأحكام، أو حيرته، أو تلقي الوحي، أو ما كان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بما حاصله أن المراد بما روي ليس ظاهره بل هو رمز إلى توسيع الصدر فقال: «ولعله» أي ولعل ما روي إشارة إلى نحو ما سبق من تفسيح الصدر.

قوله: (مبالغة في إثباته) وجه المبالغة أن الإنكار في معنى النفي ونفي النفي إثبات، فكان المعنى: قد شرحنا لك صدرك وإثبات الشرح بنفي النفي إثبات له، فكأن أبلغ من إثباته ابتداء. قوله: (ولذلك) أي ولأجل أن معنى أَلَمْ نَشْرَحْ قد شرحنا عطف عليه وضعنا لأنه بهذا الاعتبار يكون العطف من قبيل عطف الجملة الخبرية على مثلها. والعبء بالكسر الحمل، والنقيض صوت الانتفاض والانفكاك، ونقيض الرحل صوته عند تداعي أجزائه إلى الانفكاك، وشبه خطأه من تركه الأفضل والأولى بالعبء الثقيل فأطلق عليه اسم المشبه به وهو الوزر ثم قرن بما يلائم المستعار منه وهو الوضع والحط. فالوزر استعارة والوضع ترشيح. قوله: (أو جهله بالحكم والأحكام) لعله أراد بالحكمة العلم المتعلق بتهذيب الأخلاق وتحلية النفس بالفضائل السنية وتخليتها عن الرذائل الدنية. وفي تلويح الحكمة: هي العلم النافع المعبّر عنه بمعرفة النفس ما لها وما عليها المشار إليه بقوله تعالى: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا [البقرة: 269] وبالأحكام العلم المتعلق بإصلاح الأعمال والمعاملات التي يتوقف عليها حسن المعاشرة بين الأنام ويدور عليها انتظام أحوالهم. قوله:

(أو حيرته) أي أو المراد من الحمل الثقيل الحيرة التي كانت له عليه الصلاة والسّلام قبل البعثة، وذلك أنه عليه السّلام كان ينظر بكمال عقله إلى عظم نعم اللّه تعالى عليه حيث أخرجه من العدم إلى الوجود وإعطاء الحياة والعقل وسائر ما يتبعهما من النعم، فتثقل عليه تلك النعم ولا يدري كيف يشكرها فيغلب عليه الحياء والحيرة، فلما جاءته النبوة والتكاليف وعرف أنه كيف يعبد ربه ويشكر نعمه زالت حيرته. فإن اللئيم لا يبالي بما أسبغ عليه من النعم المتظاهرة ولا يستحي من مقابلتها بالخدمة والطاعة بخلاف الإنسان الكريم النفس فإنه إذا تواترت النعم عليه وهو عاجز عن مقابلتها بنوع من أنواع الخدمة فإن ذلك يثقل عليه جدا بحيث يكاد يموت من الحياء، فإذا كلفه المنعم بنوع من الخدمة سهل ذلك عليه فطاب قلبه.

قوله: (أو تلقي الوحي) أي أو المراد من الوزر ما أصابه من الهيبة والفزع في أول ملاقاة جبريل عليه السّلام حتى كأن تأخذه الرعدة ويستولي عليه العرق عند نزول الوحي ويقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت