فهرس الكتاب

الصفحة 5421 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 628

يرى من ضلال قومه مع العجز عن إرشادهم، أو من إصرارهم وتعديهم في إيذائه حين دعاهم إلى الإيمان.

وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (4) بالنبوة وغيرها وأي رفع مثل أن قرن اسمه باسمه في كلمتي الشهادة وجعل طاعته طاعته وصلى عليه في ملائكته، وأمر المؤمنين بالصلاة عليه وخاطبه بالألقاب وإنما زاد ذلك ليكون إبهاما قبل إيضاح فيفيد المبالغة.

فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ كضيق الصدر. والوزر المنقض للظهر وضلال القوم وإيذائهم. يُسْرًا (5) كالشرح والوضع والتوفيق للاهتداء والطاعة فلا تيأس من روح اللّه إذا عراك ما يغمك. وتنكيره للتعظيم. والمعنى: بما في أن مع من المصاحبة المبالغة في معاقبة اليسر للعسر واتصاله به اتصال المتقارنين.

إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) تكرير للتأكيد أو استئناف وعدة بأن العسر مشفوع بيسر آخر كثواب الآخرة كقولك: إن للصائم فرحتين أي فرحة عند الإفطار وفرحة عند لقاء الرب وعليه قوله عليه السّلام: «لن يغلب عسر يسرين» فإن «العسر» معرف فلا يتعدد سواء كان للعهد أو الجنس، و «يسرا» منكر فيحتمل أن يراد بالثاني فرد يغاير ما أريد بالأول.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

زملوني ودثروني. ثم إنه تعالى وضع عنه هذه الهيبة وقوى قلبه حتى ألفه وصار يأتي بنفسه على شاهق الجبل لشدة اشتياقه إليه. قوله: (وإنما زاد لك) جواب عما يقال: ما الفائدة في زيادة قوله: لَكَ في قوله: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ وَرَفَعْنا لَكَ وفي زيادة عَنْكَ في قوله: وَوَضَعْنا عَنْكَ مع أن المعنى يتم بدونهما وبعد زيادتهما فأي فائدة في تقديمهما على مفعول عاملهما؟ وتقرير الجواب أن زيادتهما مقدمين على المفعول تفيد إبهام المشروح والموضوع والمرفوع ثم تبينه وتوضحه، ومن المعلوم أن الإيضاح بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال أوقع في الذهن وأبلغ في البيان، وذلك يدل على تعظيم المشروح والموضوع والمرفوع.

قوله: (فلا تيأس من روح اللّه إذا عراك ما يغمك) يعني أن قوله تعالى: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا من قبيل تفريع الحكم على الدليل في صورة الاستدلال بالجزئي على الكلي، كأنه قيل: إذا وجدت وعلمت يسر الشرح والوضع والرفع مع عسر الضيق والثقل والخمول، فتحقق أن لمطلق العسر يسرا أي يسر وتيقن أن العسر الذي أنت فيه لا ينفك عن يسر عظيم. وقس ما سيأتي عليك فيما بعد من وجوه العسر على ما مضى من أحوالك فأي زمهرير لا يعقبه ربيع؟ قوله: (والمعنى بما في أن مع من المصاحبة المبالغة في معاقبة اليسر للعسر) يعني أنهما متضادان لا يتصور معيتهما فلا بد من توجيه ذكر كلمة «مع» في هذا المقام. قوله: (تكرير للتأكيد) أي لتقرير معنى الجملة المتقدمة وتمكينها في القلوب، فكما يكرر المفرد في مثل: جاءني زيد زيد كذلك كررت الجملة هنا أيضا. ويحتمل أن تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت