فهرس الكتاب

الصفحة 5427 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 634

الحاكمين صنعا وتدبيرا، ومن كان كذلك كان قادرا على الإعادة والجزاء على ما مر مرارا. عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ سورة والتين أعطاه اللّه العافية واليقين ما دام حيا، فإذا مات أعطاه من الأجر بعدد من قرأ هذه السورة» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على سبيل الاستفهام الإنكاري أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ وإنكار عدم كونه تعالى أحكم الحاكمين أثبت له فيما ذكره من الخلق والرد كونه أحكم الحاكمين صنعا وتدبيرا، وإذا ثبتت القدرة والحكمة بما ذكره من البيان صح القول بإمكان البعث والجزاء وبوقوع ذلك. أما الإمكان فبالنظر إلى القدرة وأما الوقوع فبالنظر إلى الحكمة، فإن عدم ذلك يقدح في الحكمة كما قال تعالى: وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ص: 27] وذلك أنه تعالى إن كان خلقها لا لحكمة كان ذلك عبثا وهو لا يجوز على الحكيم، وإن كان خلقها لحكمة عائدة إليه تعالى يلزم كونه مستكملا بغيره تعالى عن ذلك علوا كبيرا، فتعين أنه تعالى خلق ما خلق لحكمة عائدة إلى الإنسان وهي إثابة المطيع وعقاب العاصي، وتلك الحكمة لا تظهر في الدنيا لأنها دار ابتلاء وامتحان فثبت أنه لا بد من دار أخرى غير هذه الدار ليثاب فيها الإنسان ويستريح. فالقول بوجود الإله القادر الحكيم يستلزم القطع بالقيامة والجزاء كما مر غير مرة، وأن الحكيم هو المتقن للأمور ويلزم بذلك كونه تام القدرة كامل العلم، ومن هذا شأنه كيف يستبعد عليه البعث والجزاء؟ والمعنى: أليس من فعل ذلك ببالغ إتقان الأمور؟ وقيل: معناه أليس اللّه تعالى بأقضى القاضين يحكم بينك وبين من يكذبك بالحق والعدل؟ من قولهم: حكم بينهم إذا قضى فالآية حينئذ وعيد للمكذبين. تمت سورة التين والحمد للّه رب العالمين وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت