فهرس الكتاب

الصفحة 5426 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 633

مقرر له.

فَما يُكَذِّبُكَ أي فأي شيء يكذبك يا محمد دلالة أو نطقا. بَعْدُ بِالدِّينِ (7) بالجزاء بعد ظهور هذه الدلائل. وقيل: «ما» بمعنى «من» وقيل: الخطاب للإنسان على الالتفات والمعنى: فما الذي يحملك على هذا الكذب.

أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (8) تحقيق لما سبق. والمعنى: ليس بذي فعل ذلك من الخلق والرد بأحكم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المؤمن إذا مات صعد ملكاه إلى السماء فيقولان: يا رب إن عبدك فلانا قد مات فائذن لنا حتى نعبدك على السماء. فيقول اللّه تعالى: سمواتي مملوءة بملائكتي ولكن اذهبا إلى قبره واكتبا له حسناته إلى يوم القيامة». كذا في تفسير الإمام أبي الليث. وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «المولود حين لم يبلغ الحلم ما عمل من حسنة كتبت لوالديه فإن عمل سيئة لم تكتب عليه ولا على والديه، وإذا بلغ الحنث وجرى عليه القلم أمر اللّه تعالى ملكين أن يحفظاه ويسدداه، فإذا بلغ سنه في الإسلام أربعين أمنه اللّه تعالى من البلايا الثلاث من الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ خمسين سنة ضعف اللّه تعالى حسناته، فإذا بلغ ستين رزقه اللّه تعالى الإنابة إليه فيما يحب، وإذا بلغ سبعين أحبه أهل السماء، فإذا بلغ ثمانين سنة كتب اللّه تعالى حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ تسعين غفر اللّه ما تقدم من ذنبه وما تأخر وشفعه في أهل بيته وكان اسمه أسير اللّه في أرضه، فإذا بلغ أرذل العمر كيلا يعلم من بعد علم شيئا كتب اللّه له مثل ما كان يعمل في يوم صحته من الخير وإن عمل سيئة لم تكتب عليه» . كذا وجدته في بعض التفاسير ووجدته أيضا معلقا على ظاهر التفسير الكبير نقلا عن تفسير الثعلبي من غير تفاوت بين عبارتهما. انتهى.

قوله: (فأي شيء يكذبك يا محمد) صلّى اللّه عليك وسلم يعني أن «ما» استفهامية مرفوعة المحل على الابتداء و «يكذبك» خبرها والخطاب له عليه الصلاة والسّلام، والمعنى:

أي شيء ينسبك إلى الكذب فيما أخبرت به من البعث والجزاء بعد هذا البيان. والباء في قوله تعالى: بِالدِّينِ ليست صلة للتكذيب بل هي مثلها في قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [النحل: 100] فإن تقديره: والذين هم بسبب الشيطان مشركون باللّه فحذف باللّه.

فكذا تقدير هذه الآية فما يكذبك بعد بسبب تكذيب الجزاء والحساب؟ فإن من كذب بالجزاء وأنكره فهو مكذب لمن أخبر به لا محالة. ووجه كون ما ذكر في هذه السورة بيانا لحقية الدين حتى يصح أن يفرع عليه قوله: فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ أنه تعالى أقسم بالأمور المذكورة على أنه خلق الإنسان المسوى من الماء المهين، وحسن ظاهره وباطنه بأحسن تقويم، ودرجه في مراتب الازدياد والنماء إلى أن استكمل واستوى، ثم نكسه ورده إلى أرذل العمر وبيّن به كمال قدرته ليستدل به على أن من قدر على الإبداء على الوجه المذكور فهو قادر على الإعادة والجزاء. ثم حقق أنه عليه الصلاة والسّلام غير مكذب بسبب الدين فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت