فهرس الكتاب

الصفحة 5425 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 632

لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ يريد به الجنس فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) تعديل بأن خص بانتصاب القامة وحسن الصورة واستجماع خواص الكائنات ونظائر سائر الممكنات

ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (5) بأن جعلناه من أهل النار أو إلى أسفل سافلين وهو النار.

وقيل: هو أرذل العمر فيكون

إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ منقطعا فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) لا ينقطع أو لا يمن به عليهم، وهو على الأول حكم مرتب على الاستثناء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ونظائره سائر الممكنات) أي وبأن خص باستجماعه مثال كل ممكن. قال الفلاسفة: إنه العالم الأصغر إذ كل ما في المخلوقات حاصل فيه. قوله: (بأن جعلناه من أهل النار) على أن يكون «أسفل» حالا من مفعول «رددناه» ويكون المراد بكونه أسفل كونه في غاية الانحطاط والقباحة من حيث الصورة والتقويم كناية عن كونه من أهل النار، والمعنى: ثم كان عاقبة أمره حين لم يشكر تلك النعمة وهي نعمة الخلقة الحسنة أن رددناه أي صرفناه عن طريقه في أحسن الصور حال كونه أسفل من سفل خلقا وتركيبا وأقبح من قبح صورة وخلقة وهم أصحاب النار. قوله: (أو إلى أسفل سافلين وهو النار) على أن يكون أسفل صفة مكان محذوف أي إلى مكان أسفل أمكنة السافلين. عن مجاهد: ثم رددناه إلى النار التي هي أسفل السافلين. وعلى الوجهين يكون الاستثناء في قوله: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا متصلا والمستثنى منه الضمير المنصوب في قوله: ثُمَّ رَدَدْناهُ لأنه في معنى الجمع لرجوعه إلى الإنسان المراد منه الجنس، وتكون الفاء في قوله: فَلَهُمْ أَجْرٌ لتعليل كون المستثنى خارجا عن حكم المستثنى منه. كأنه قيل: لا يحولون عن كونهم في أحسن تقويم إلى أن يكونوا من أسفل السافلين من حيث الصورة لأنهم مثابون في الجنة تعرف في وجوههم نضرة النعيم. وأما إذا أريد بأسفل السافلين أرذل العمر بناء على أن من رد إلى أرذل العمر يحول من أحسن التقويم إلى أسفل السافلين من حيث الصورة والشكل حيث يتقوس ظهره ويضعف سمعه وبصره ويتداعى جميع قواه وأعضائه إلى الانحلال والاضمحلال، فحينئذ يكون الاستثناء منقطعا لأن أهل الإيمان والطاعة المخرجين عن كونهم مردودين إلى أرذل العمر قد أثبت لهم حكم توهم عدم ثبوته لهم بسبب بلوغهم إلى أرذل العمر وعجزهم عما فعلوه زمان الاقتدار عليه، فيكون «إلا» بمعنى «لكن» وقوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ اسمه وقوله: فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ خبره ودخول الفاء لتضمن اسمه معنى الشرط والمعنى: ولكن الصالحين من الهرمى فلهم أجر وثواب دائم غير ممنون أي غير منقطع بسبب طاعتهم وصبرهم على ابتلاء اللّه تعالى إياهم بالشيخوخة والهرم. فإن المؤمن إذا عمل في حال شبابه وقوته وحياته فإذا مرض أو هرم أو مات فإنه يكتب له حسناته بتمامها كما كان يعمل في حياته وقوته إلى يوم القيامة. روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال: «إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت