فهرس الكتاب

الصفحة 5435 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 642

عنه، أو آمرا بتقى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقده، أو إن كان على التكذيب للحق والتولي عن الصواب كما يقول: ألم يعلم بأن اللّه يرى ويطلع على أحواله من هداه وضلاله. وقيل: المعنى: أرأيت الذي ينهى عبدا يصلي والمنهي على الهدى آمر بالتقوى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى مع جوابها المحذوف وهو قوله: أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ويطلع على أحواله من كونه على هدى في نهيه عن طاعة اللّه تعالى وعبادته، أو كون آمرا بالتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان على زعمه الباطل. وحذف جواب الشرط الأول اكتفاء عنه بجواب الشرط الثاني، فإن الشرط الثاني وهو قوله: إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى مقابل للشرط الأول فإن ذلك الناهي عن التكذيب للحق والتولي عن الصواب مقابل لكونه على هدى في أمره وآمر بالتقوى فيما يأمر به، فلما أجيب الشرط الثاني بقوله: أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى أحواله علم أن جواب الشرط الأول من هذا القبيل أيضا وجاز أن تكون الجملة الاستفهامية وهي قوله:

أَلَمْ يَعْلَمْ الخ جوابا للشرط كما جاز في قولك: إن أكرمتك أتكرمني؟ وإن أحسن إليك فلان هل تحسن إليه؟ وجعل كل واحد من «رأيت» الثاني والثالث تكريرا للأول لأجل التأكيد. فعلى هذا يجب أن يكون الخطاب في قوله تعالى: أَرَأَيْتَ لكل من يصلح أن يكون مخاطبا ممن له فطنة وعقل سليم، أو للإنسان على الالتفات كما في قوله: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى [العلق: 8] وهذا هو الأظهر لا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولا لأبي جهل، لأن كل واحد منهما متوسط بين المتكلم والمخاطب عبّر عنه المصنف بلفظ الغيبة حيث قال: «عمن ينهى بعض عباد اللّه فإن من عبارة عن الكافر الناهي والبعض عبارة عنه عليه الصلاة والسّلام، فكأنه تعالى جعل الثالث حاكما بين الناهي وبينه عليه الصلاة والسّلام فقال: أخبرني الحكم عمن ينهى بعض عباد اللّه عن طاعته ويزعم أنه على الحق في ذلك النهي وفي أمره بعبادة الأوثان، وأخبرني أيضا عمن يقول في حقه إنه على التكذيب للحق والتولي عن الدين الصحيح فما حكمك في حقه ألم تعلم بأن اللّه يراه ويطلع على أحواله من هداه وضلاله فيجازيه على حسب ذلك؟ فهو وعيد بليغ.

قوله: (وقيل: المعنى) يعني أن الضمائر كلها للكافر الناهي إلا أنه قيل: ضمير «ينهى» و «كذب» و «تولى» عبارة عن الكافر الناهي وضمير «كان» و «أمر» للعبد المنهي، وأن قوله تعالى: أَرَأَيْتَ كلمة تعجيب عجب اللّه تعالى عباده من أبي جهل في منعه العبد إذا صلى على ثلاثة أوجه: الأول أنه ينهى عبدا عن طاعة ربه، والثاني أن المنهي عن الصلاة مهتد بصلاته وتعظيم رب آمر غيره بتقوى اللّه تعالى بفعله، والثالث أن الناهي عن الصلاة مكذب للحق متولي عنه غير قائل به. والفرق بين القول الثاني والثالث مع أن ضمير «ينهى» و «كذب» و «تولى» فيهما للكافر وضمير «كان» على «الهدى» أو «أمر» للعبد المنهي هو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت