حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 644
ولنسحبنه بها إلى النار والسفع القبض على الشيء وجذبه بشدة. وقرئ «لنسفعن» بنون مشددة و «لأسفعن» وكتبته في المصحف بالألف حكم الوقف والاكتفاء باللام عن الإضافة للعلم بأن المراد ناصية المذكور.
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (16) بدل من الناصية وإنما جاز لوصفها. وقرئت بالرفع على هي ناصبة والنصب على الذم ووصفها بالكذب والخطأ وهما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجميل حين قال له أبو يوسف رحمهما اللّه: أيقول المصلي حين يرفع رأسه من الركوع:
اللهم اغفر لي حيث قال له: يقول ربنا لك الحمد ويسجد. ولم يصرح بالنهي احتياطا عن أن يقول ذلك. قوله: (ولنسحبنه بها إلى النار) وذلك في الآخرة. ويحتمل أن يكون المراد من هذا السفع سحبه على وجهه في الدنيا يوم بدر، وتكون الآية بشارة بأنه تعالى يمكن المسلمين من ناصيته حتى يجروه على وجهه إذا عاد إلى النهي، فلما عاد إليه مكنهم اللّه تعالى من ناصيته يوم بدر. روي أنه لما نزلت سورة الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ [الرحمن: 1، 2] قال عليه الصلاة والسّلام: «من يقرأها على رؤوس قريش» . فتثاقلوا فقام ابن مسعود رضي اللّه عنه وقال: أنا. فأجله عليه الصلاة والسّلام ثم قال ذلك ثانيا فلم يقم إلا ابن مسعود، ثم ثالثا إلى أن أذن له. وكان عليه السّلام يبقى عليه لما كان يعلم من ضعفه وصغر جثته. ثم إنه وصل إليهم فرآهم مجتمعين حول الكعبة فافتتح قراءة السورة فقام أبو جهل فلطمه فانشقت أذنه وأدماها، فانصرف وعينه تدمع فلما رآه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رق قلبه وأطرق رأسه مغموما، فإذا جبريل عليه السّلام جاء ضاحكا مستبشرا فقال: «يا جبريل أتضحك ويبكي ابن مسعود» فقال: سيعلم. فلما ظفر المسلمون يوم بدر التمس ابن مسعود أن يكون له حظ في الجهاد فقال له عليه السّلام: «خذ رمحك والتمس في الجرحى من كان به رمق فاقتله فإنك تنال به ثواب المجاهدين» . فأخذ يطالع القتلى فإذا أبو جهل مصروع يخور فخاف أن يكون به قوة فيؤذيه فوضع الرمح على منخره من بعيد فطعنه. ولعل هذا معنى قوله: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ [القلم: 16] ثم لما عرف عجزه لم يقدر أن يصعد على صدره لضعفه فارتقى عليه بحيله، فلما رآه أبو جهل قال: يا رويعي الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعبا.
فقال ابن مسعود: الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. فقال له أبو جهل: بلغ صاحبك أنه لم يكن أحد أبغض إليّ منه في حال مماتي. فروي أنه عليه السّلام لما سمع ذلك قال: «فرعوني أشد من فرعون موسى عليه السّلام فإنه قال آمنت وهذا قد زاد عتوا» . ثم قال اللعين لابن مسعود: اقطع بسيفي هذا لأنه أحد وأقطع، فلما قطع رأسه لم يقدر على حمله فشق أذنه وجعل الخيط فيها وجعل يجره إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجبريل بين يديه يضحك ويقول: يا محمد أذن بأذن لكن الرأس ههنا مع الأذن. واللام في قوله تعالى لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لام توطئة القسم والقسم بعدها مضمر أي لئن لم ينته واللّه لنسفعن والجمهور على تخفيف هذه النون