حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 645
لصاحبها على الإسناد المجازي للمبالغة.
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (17) أي أهل ناديه ليعينوه وهو المجلس الذي ينتدي فيه القوم. روي أن أبا جهل مر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يصلي فقال:
ألم أنهك؟ فأغلظ له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا فنزلت.
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (18) ليجروه إلى النار. وهي في الأصل الشرط واحدها زبنية كعفرية من الزبن وهو الدفع، أو زبني على النسبة وأصلها زباني والتاء معوضة عن الياء.
كَلَّا ردع أيضا للناهي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والوقف عليها بالألف لانفتاح ما قبلها تشبيها لها بالمنون المنصوب، وقد كتبت في مصحف عثمان رضي اللّه تعالى عنه بالألف على حكم الوقف واللام في قوله: «بالناصية» بدل من الإضافة أي لنسفعن بناصيته اكتفاء بلام العهد عنها للعلم بأن المراد ناصية المذكور. ثم وصفها بأنها ناصية كاذبة قولا خاطئة فعلا ووصفها بالكذب والخطأ على الإسناد المجازي لأنهما في الحقيقة لصاحبها، وقوله: «ناصية» بدل من «الناصية» وجاز إبدالها من المعرفة وهي نكرة لأنها وصفت بقوله: «كاذبة» والنكرة الغير الموصوفة لا تبدل من المعرفة لئلا يلازم كون المقصود بالنسبة أنقص دلالة على الذات المراد بالنسبة من غير المقصود. وكل واحدة من قراءتي رفع «ناصية» ونصبها مبنية على الشتم والذم. قال ابن الحاجب: سئلت لم جمع بين «الناصية» وبين ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ وهلا اقتصر على إحداهما؟ فأوجبت بأن الأولى ذكرت للتنصيص على ناصية الناهي بناء على أن اللام فيها للعهد، والثانية ذكرت للتنبيه على علة السفع لتشمل بظاهرها كل ناصية هذه صفتها. قوله: (أي أهل ناديه) قدر المضاف لأن نفس المجلس والمكان لا يدعى.
قوله: (ينتدي فيه القوم) أي يجتمع، ومنه دار الندوة بمكة كانوا يجتمعون فيها للتشاور، ولا يسمى المكان ناديا حتى يكون فيه أهله. والشرط جمع شرطة بالسكون والحركة وهم كبار الجند وأول كتيبة تحضر الحرب من الشرط وهو العلامة، وسموا شرطا لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها. قوله: (أو زبني على النسبة) أي على أنه بياء النسبة إلى الزبن وهو الدفع، وجمع على زباني، ثم غير هذا اللفظ إلى زبانية بأن عوضت تاء التأنيث عن إحدى الياءين بعد حذفها كالأشاعثة في جمع أشعثى. وبالجملة فالمراد بالزبانية ملائكة العذاب وهم خزنة جهنم أرجلهم في الأرض ورؤوسهم في السماء سموا زبانية لأنهم يزبنون الكفار أي يدفعونهم في جهنم. وحذفت الواو من «سندع» في الإمام اتباعا للخط باللفظ فإن الواو لما سقطت في اللفظ لاجتماع الساكنين سقطت في الخط أيضا اتباعا، والمعنى: ليفعل ما خطر بباله من دعوة أهل ناديه واستعانته بهم في مناصبته عليه السّلام، فإنه إن فعل ذلك فنحن ندعو الزبانية الذين لا طاقة لأهل ناديه وقومه بهم. قال ابن عباس