فهرس الكتاب

الصفحة 5441 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 648

منها والداعي إلى إخفائها أن يحيي من يريدها ليالي كثيرة. وتسميتها بذلك لشرفها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقوله تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [البقرة: 185] مع قوله: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فوجب أن تكون ليلة القدر في رمضان لئلا يلزم التناقض. ثم قيل: إنها تدور في ليالي شهر رمضان مرة تكون في العشر الأول، وتارة في العشر الأوسط، وأخرى في العشر الآخر. وهي أشهر الروايتين عن أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى. وذهب صاحباه إلى أنها تدور في العشر الآخر من شهر رمضان استدلالا بما روى أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: سئل أي ليلة هي؟ فقال: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، فاطلبوها في كل وتر في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين» . وذهب أكثر العلماء إلى أنها ليلة السابع والعشرين وذكروا فيه كرامات منها: أن هذه السورة ثلاثون كلمة وشهر رمضان ثلاثون يوما والكلمة السابعة والعشرون منها هي لفظ «هي» وتلك إشارة إليها. ومنها أن ليلة القدر تسعة أحرف وذكرها اللّه تعالى في هذه السورة ثلاث مرات فيبلغ عدد حروفها سبعة وعشرين، ففيه إشارة إلى أنها هي الليلة السابعة والعشرون. ومنها أنه كان لعثمان بن أبي العاص غلام فقال: يا مولاي إن البحر يعذب مائه ليلة واحدة من الشهر. قال: إذا كانت تلك الليلة فأعلمني. فإذا هي السابعة والعشرون من رمضان. وقال عبيد بن عمير: كنت في السابع والعشرين من رمضان في البحر فأخذت من مائه فوجدته عذبا سلسبيلا. وقيل: إنها هي الليلة الأخيرة من رمضان استدلالا بقوله عليه الصلاة والسّلام: «إن للّه تعالى في كل ليلة من رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار كلهم استوجبوا العذاب، فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان أعتق اللّه تعالى في ذلك اليوم بعدد من أعتق من أول الشهر إلى آخره» . وقيل: إنها الليلة الأولى من رمضان لما روي أن صحف إبراهيم عليه الصلاة والسّلام أنزلت في الليلة الأولى من رمضان، والتوراة أنزلت لست ليال مضين من رمضان بعد صحف إبراهيم بسبعمائة سنة، وأنزل الزبور على داود لثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان بعد التوراة بخمسمائة عام، وأنزل الإنجيل على عيسى لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان بعد الزبور بستمائة عام وعشرين عاما. وقيل: كان جبريل عليه الصلاة والسّلام ينزل من القرآن ليلة القدر من بيت العزة إلى السماء السابعة قدر ما ينزل به على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في السنة كلها إلى مثلها من القابل حتى نزل القرآن كلها في ليلة القدر. قوله: (وتسميتها بذلك لشرفها) أي على سائر الليالي على أن القدر بمعنى العظمة والشرف من قولهم: لفلان قدر عند فلان أي منزلة وشرف. ثم إن شرفها يحتمل أن يكون راجعا إلى العامل فيها على معنى أن من أتى فيها بالطاعة صار ذا قدر وشرف. ويحتمل أن يرجع إلى نفس العمل على معنى أن الطاعة الواقعة فيها لها قدر وشرف زائد على شرف ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت