حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 649
أو لتقدير الأمور فيها كقوله: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان: 4] وذكر الألف إما للتكثير أو لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام ذكر إسرائيليا لبس السلاح في سبيل اللّه ألف شهر فعجب المؤمنون وتقاصرت إليه أعمالهم فأعطوا ليلة هي خير من مدة ذلك الغازي
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ بيان لما له فضلت على ألف شهر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقع في سائر الليالي. قوله: (أو لتقدير الأمور فيها) عن الواحد: أن القدر في اللغة بمعنى التقدير وهو جعل الشيء على مقدار معين من غير زيادة ولا نقصان. وقال: سميت بها لأنها ليلة تقدير الأمور والأحكام لما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: إن اللّه تعالى قدر فيها كل ما يكون في تلك السنة من مطر ورزق وإحياء وإماتة إلى مثل هذه الليلة من السنة الآتية، وسلمه إلى مدبرات الأمور من الملائكة وهم إسرافيل وميكائيل وعزرائيل وجبرائيل عليهم الصلاة والسّلام. ونظيره قوله تعالى: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان: 4] واعلم أن تقدير اللّه تعالى لا يحدث في تلك الليلة فإنه تعالى قدر المقادير قبل خلق السموات والأرض في الأزل، بل المراد إظهار تلك المقادير للملائكة في تلك الليلة بأن يكتبها في اللوح المحفوظ. وهذا القول اختيار عامة العلماء. قيل للحسين بن الفضل:
أليس قد قدر اللّه المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: نعم. قيل: فما معنى ليلة القدر؟ قال: سوق المقادير إلى المواقيت وتنفيذ القضاء المقدر.
قوله: (وذكر الألف إما للتكثير) فإن العرب تذكر الألف ولا تريد حقيقتها وإنما تريد المبالغة في الكثرة كما في قوله تعالى: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ [البقرة: 96] وأما لما روي أنه ذكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل من بني إسرائيل حمل السلاح على عاتقه في سبيل اللّه ألف شهر وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر، فعجب لذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عجبا شديدا وتمنى أن يكون ذلك في أمته فقال: «يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارا وأقلها أعمالا» فأعطاه اللّه ليلة القدر فقال: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ الذي حمل الإسرائيلي فيها السلاح في سبيل اللّه لك ولأمتك من بعد ذلك إلى يوم القيامة في كل رمضان. وقيل: كان الرجل فيما مضى لا يقال له عابد حتى يعبد اللّه ألف شهر، فأعطوا ليلة القدر إن أحيوها كانوا أحق بأن يسموا عبادا من أولئك العباد. قوله تعالى: (وَ الرُّوحُ فِيها) يجوز أن يكون جملة اسمية في محل النصب على أنه حال من فاعل «تنزل» وضمير «فيها» للملائكة. ويجوز أن يكون «الروح» مرفوعا بالعطف على «الملائكة» ويكون «فيها» متعلقا بقوله: «تنزل» وضمير «فيها» لليلة. قوله: (بيان لما له فضلت على ألف شهر) يعني أن قوله: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ جملة مستأنفة لبيان كونها خيرا من ألف شهر. كأنه قيل: لم ارتقي فضلها إلى هذه الغاية؟
فأجيب بأن ذلك لما يوجد فيها من تنزل الملائكة فيها ومعهم جبريل عليه السّلام بالرحمة من