فهرس الكتاب

الصفحة 5452 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 659

الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا فيه مبالغات تقديم المدح وذكر الجزاء المؤذن بأن ما منحوا في مقابلة ما وصفوا به والحكم عليه بأنه من عند ربهم. وجمع «جنات» وتقييدها إضافة ووصفا بما يزداد لها نعيما وتأكيد الخلود بالتأييد. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ استئناف بما يكون لهم زيادة على جزائهم. وَرَضُوا عَنْهُ لأنه بلغهم أقصى أمانيهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سرقوا من كتاب اللّه تعالى نعوت سيد المرسلين عليهم الصلاة والسّلام؟ وشر من قطاع الطريق لأنهم قطعوا طريق الدين الحق على الخلق؟ وشر من الجهال الأجلاف لأن الكفر مع العلم يكون كفر عناد وهو أقبح من كفر الجهال؟ فظهر منه أن وعيد العلماء السوء أعظم من وعيد الجهال. قوله تعالى: (جَزاؤُهُمْ) مبتدأ خبره «جنات» . وفي الكلام حذف مضاف أي دخول جنات و «عند» ظرف للجزاء و «خالدين» حال وذو الحال وعامله كلاهما محذوفان لدلالة قوله: «جزاؤهم» عليهما والتقدير: يجزون بها خالدين، ولا يجوز أن يكون حالا من الضمير المجرور في قوله: «جزاؤهم» لئلا يلزم الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي وهو الخبر. قوله: (فيه مبالغات) أي في الكلام المسوق لبيان مآل المؤمنين الموصوفين مبالغات في إعلاء قدرهم وإجلال شأنهم منها تقديم مدحهم على بيان مآلهم، فإن الكلام لما كان مسوقا لبيان مآل الفريقين كان الظاهر أن يقدم بيان مصيرهم على قوله: أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ كما قدم بيان مصير الكفار على قوله: أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ فلما عكس هذا الترتيب احتجنا إلى طلب النكتة في ذلك وكانت المبالغة المذكورة صالحة لأن تكون نكتة فحكمنا بأنها هي النكتة فيه. ومنها جعل المثوبة الموصوفة جزاء فإنه يتضمن الاعتناء بشأن ما وصفوا به من الإيمان والأعمال الصالحة. ومنها الحكم على ذلك الجزاء بأنه من عند ربهم فإنه يدل على علو قدر الجزاء وذلك يدل على علو قدر صاحبه عند ربه. ومنها جمع جنات فإنه يدل على أن لكل واحد منهم جنات كما يدل عليه قوله تعالى: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ [الرحمن: 46] ثم قال: وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ [الرحمن: 62] فذكر للواحد أربع جنات. وقيل: إنه تعالى قابل الجمع بالجمع في قوله: جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ وهو يقتضي انقسام الآحاد إلى الآحاد فيكون لكل واحد منهم جنة واحدة لكن أدنى تلك الجنان مثل الدنيا بما فيها عشرا كذا روي مرفوعا. ومنها تقييدها إضافة فإنه يدل على أنهم لا يخرجون من تلك الجنات، فإن العدن بمعنى الإقامة يقال: عدن بالمكان إذا أقام به. ومنها تقييدها وصفا بما يزداد لها نعيما من جري الأنهار المذكورة في القرآن من تحتها وهي نهر الماء ونهر اللبن ونهر العسل ونهر الخمر. ولعل المصنف أراد بالوصف في قوله: «ووصفا بما يزداد لها نعيما» الوصف المعنوي الذي هو أعم من الوصف النحوي لئلا يخرج كون تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت