فهرس الكتاب

الصفحة 5454 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 661

جوفها من الدفائن والأموات جمع ثقل وهو متاع البيت.

وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها (3) لما يبهرهم من الأمر الفظيع. وقيل: المراد بالإنسان الكافر فإن المؤمن يعلم ما لها.

يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها (4) تحدث الخلق بلسان الحال أخبارها ما لأجله زلزالها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شديدا عند النفخة الأولى لفناء الدنيا، وعند النفخة الثانية لبعث الموتى إحياء من بطن الأرض كما يخرج الولد من بطن أمه. والمعهود على الوجه الثالث هو القدر اللائق بها في الحكمة وما تقتضيه مشيئة اللّه تعالى وهو الزلزال الشديد الذي ليس بعده زلزال وتكون الأرض بسببه قاعا صفصفا بانكسار ما عليها من الأبنية والأشجار والجبال والتلال ويصير جميع ذلك نظير الهباء المنبث حتى تمهد الأرض وتتسع لأهل الموقف من الجن والإنس وصفوف الملائكة، فإن الأرض لا تصير كذلك إلا بزلزال شديد، ونظيره قولك: أكرم التقي كرامة وأهن الفاسق إهانة. تريد ما يستحقانه ويليق بهما من الإكرام والإهانة. والزلزال بالكسر مصدر وبالفتح اسم بمعنى المصدر وفعلال بالفتح لا يوجد في غير المضاعف كالصلصال والقلقال إلا نادرا نحو قسطال وهو الغبار. قوله: (من الدفائن والأموات) فإن أريد بزلزال الأرض اضطرابها عند النفخة الأولى يكون المراد بالأثقال الدفائن والكنوز، فإن الأرض حينئذ تخرج جميع ما فيها من الكنوز فيمتلئ ظهر الأرض ذهبا ولا يلتفت إليه أحد. وإن أريد به الزلزلة الواقعة عند النفخة الثانية يفسر الأثقال بالأموات. وعلى التقديرين تكون الأثقال استعارة بأن شبه ما في جوف الأرض من الدفائن والأموات بأمتعة البيت فعبّر عنه بالأثقال مجازا. قوله: (لما يبهرهم من أمر الفظيع) أي لما يغلبهم من الأمر الهائل أشار به إلى أن الاستفهام في قوله:

ما لَها للتفظيع والتهويل فإن كل من رأى تلك الزلزلة بغتة سواء كان ممن آمن بالبعث أو كفر به يجوز أن يقول هذا القول لما يغلبه من الهول وفرط التحير، إلا أن المؤمن يقول بعد ما تدارك الأمر ورجع إليه عقله وفكره: هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون. وأما الكافر فإنه يحشر أعمى كما عاش أعمى فيستمر على السكرة والحيرة. قوله: ما لَها جملة اسمية معناها التعجب أي أي شيء حدث فيها وعرض لها حتى زلزلت هذه الزلزلة الشديدة؟

فإن التعجب لما كان عبارة عن كيفية انفعالية تعرض للإنسان عند إدراك ما خفي سببه صح أن يكون السؤال عن السبب طريقا لإنشاء التعجب وإظهاره. وكلمة «إِذا» في قوله تعالى:

إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ شرطية وجوابها تحدث وهو الناصب لها عند الجمهور و «يومئذ» أي يومئذ زلزلت بدل من «إذا» . قوله: (تحدث الخلق) إشارة إلى أن المفعول الأول «لتحدث» محذوف وهو الخلق و «أخبارها» مفعوله الثاني حذف أولهما لأن المقصود ذكر تحديثها الأخبار لا ذكر الخلق بناء على أن السورة نازلة لبيان هول يوم القيامة فنزل قوله تعالى:

«تُحَدِّثُ» في حق تعلقه بمفعوله الأول منزلة اللازم ولم يقصد إلا إتيان تعلقه بمفعوله الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت