حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 662
وإخراجها. وقيل: ينطقها اللّه فنخبر بما عمل عليها. و «يومئذ» بدل من «إذا» وناصبها تحدث، أو أصل و «إذا» منتصب بمضمر.
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (5) أي تحدث بسبب إيحاء ربك لها بأن أحدث فيها ما دلت على الأخبار، أو أنطقها بها. ويجوز أن يكون بدلا من إخبارها إذ يقال: حدثته كذا وبكذا واللام بمعنى «إلى» ، أو على أصلها إذ لها في ذلك تشف من العصاة.
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ عن مخارجهم من القبور إلى الموقف. أَشْتاتًا متفرقين بحسب مراتبهم. لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ (6) جزاء أعمالهم. وقرئ بفتح الياء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإنه لا مدخل لذكر الخلق في بيان هو له وإنما يستحق التهويل بذكر ما تحدث به، إلا أن الأرض لكونها جمادا لا يمكن لها أن تحدث بلسان المقال وإنما تحدث بلسان الحال فإن الأرض لما بطلت حالتها الأولى واضمحل جميع ما عليها بسبب الزلزلة دل ذلك على أن الدنيا قد انقضت مدتها وأن الآخرة قد أقبلت بما فيها من البعث والحساب والجزاء فلذلك وقعت هذه الزلزلة والإخراج، وهذه الدلالة قد أقيمت مقام التحديث فعبّر به عنها. قوله:
(وقيل ينطقها اللّه تعالى) فتشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها. روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال: «حافظوا على الوضوء وخير أعمالكم الصلاة لوقتها، وتحفظوا من الأرض فإنها أمكم وليس فيها أحد يعمل خيرا ولا شرا إلا وهي تخبر به» . قوله: (أو أصل) عطف على قوله: «بدل» . ذكر لانتصاب «إذا» وجهين: الأول أنها منصوبة بجوابها وهو «تحدث» و «يومئذ» بدل منها والعامل فيه هو العامل فيها. والثاني أنها منصوبة بمضمر نحو:
اذكر إذا زلزلت وإذا زلزلت يظهر جميع أحوال الخلق فيجازي كل واحد بما يستحقه، فحينئذ يكون «يومئذ» أصلا معمولا «لتحدث» ظرفا له. قوله: (إذ يقال حدثته كذا وبكذا) جواب عما يقال: كيف يكون بدلا من «أخبارها» وهو مفعول ثان لتحدث عدي إليه الفعل بلا واسطة حرف الجر؟ وقوله: بِأَنَّ رَبَّكَ إن جعل بدلا منه كان هو المقصود بالمفعولية وقد عدّي إليه الفعل بواسطة الباء. وأجاب عنه بأن كل واحد من الاستعمالين فصيح فعدّي الفعل إلى المبدل منه بنفسه وإلى المبدل بواسطة الحرف، كأنه قيل: تحدث أن ربك أوحى لها بأن أحدث عليها أحوالا دالة على أنه لأي شيء زلزالها وإخراجها. واللام قد تستعمل بمعنى «إلى» كما في قوله:
وشدها بالراسيات الثبت ... أوحى لها القرار فاستقرت
ويجوز أن تكون اللام على أصل معناها أي فعلنا ذلك لأجلها فإنها تتوسل بذلك إلى التشفي من العصاة.