حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 663
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) تفصيل ليروا. ولذلك قرئ «يره» بالضم ولعل حسنة الكافر وسيئة المجتنب عن الكبائر تؤثران في نقص الثواب والعقاب. وقيل: الآية مشروطة بعدم الإحباط والمغفرة أو «من» الأولى مخصوصة بالسعداء والثانية بالأشقياء لقوله: أَشْتاتًا والذرة النملة الصغيرة أو الهباء. عن النبي عليه الصلاة والسّلام: «من قرأ سورة إذا زلزلت أربع مرات كان كمن قرأ القرآن كله» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولعل حسنة الكافر) جواب عما يقال: إن حسنات الكافر محبطة بكفره وسيئات المؤمن معفوة إما ابتداء وإما بسبب اجتنابه الكبائر، فما معنى الجزاء بمثاقيل الذر من الخير والشر؟ وحاصل الجواب الأول أن حسنات الكافر وإن كانت محبطة بمعنى أنه لا يستحق بها ثوابا إلا أن ذلك لا ينافي أن يرى جزاء تلك الحسنات بأن ينقص من عقاب كفره بمقدار تلك الحسنات، وكذا سيئات المؤمن وإن كانت معفوة بأن لا يعذب بسببها إلا أن ذلك لا ينافي أن يرى جزاءها بأن ينقص من ثواب إيمانه وصالح أعماله بمقدار تلك السيئات.
وحاصل الجوابين الأخيرين ظاهر. قوله: (أو من الأولى) وهي التي في قوله: فَمَنْ يَعْمَلْ مختصة بالسعداء وهم الذين لم يعملوا سيئة قط، والأشقياء هم الذين لم يعملوا حسنة أصلا.
وقرأ هشام بإسكان هاء «يره» في الموضعين وصلا ووقفا. وباقي السبعة يقرؤونهما بإشباع ضمة الهاء أي موصولة بالواو ووصلا وسكونها وقفا كسائر هاء الكناية. وهذه الآية نزلت ترغيبا في الخير ولو كان قليلا وتحذيرا من الشر والذنب وإن قل فلا ينبغي للمرء أن يتهاون في الذنب اليسير ويزعم أن المرء لا يؤخذ بمثله كما لا ينبغي له أن يجتنب عن إعطاء شيء قليل نحو تمرة وكسرة استقلالا به، ولهذا قال عليه الصلاة والسّلام: «اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة» . قوله: (والذرة النملة الصغيرة أو الهباء) قال الكلبي: الذرة أصغر النمل. وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: إذا وضعت راحتك على الأرض- أي كفك- ثم رفعتها فكل واحد مما لزق بها من التراب ذرة. وعلى الوجهين مِثْقالَ ذَرَّةٍ بمعنى زنة ذرة فإن مثقال الشيء ميزانه ومثله. واللّه سبحانه وتعالى أعلم. تمت سورة الزلزلة والحمد للّه وحده وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.