فهرس الكتاب

الصفحة 5458 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 665

يقال: قدح الزند فأورى.

فَالْمُغِيراتِ يغير أهلها على العدو صُبْحًا (3) أي في وقته

فَأَثَرْنَ بِهِ فهيجن بذلك الوقت نَقْعًا (4) غبارا أو صياحا

فَوَسَطْنَ بِهِ فتوسطن بذلك الوقت أو بالعدو أو بالنقع أي ملتبسات به جَمْعًا (5) من جموع الأعداء. روي أنه عليه الصلاة والسّلام بعث خيلا فمضى شهر لم يأته منهم خبر فنزلت. ويحتمل أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنوي في قوله تعالى: وَالْعادِياتِ أي ضابحات أو ذوات ضبح أو على ادعاء أنها في أنفسها ضبح للمبالغة كما في: رجل عدل، وكذا الكلام في انتصاب قَدْحًا فإنه يجوز أن يكون مصدرا مؤكدا لفعله المحذوف أي فالتي توري النار حال كونها تقدح قدحا، والقدح ضرب الحجر بالمقدحة، فإن الخيل تضرب بحوافرهن وسنابكهن الحجارة فتخرجن منها نارا. ويجوز أن يكون مصدرا للموريات لأن الإيراء لكونه من لوازم القدح وتوابعه دلت الموريات على القادحات التزاما، ويجوز أن يكون حالا من المنوي في الموريات على معنى: فالتي توري النار قادحة أو ذات قدح. قوله: (يغير أهلها) يعني أن إسناد المغيرات إلى ضمير العاديات التي هي خيل الغزاة إسناد مجازي، فإن الإغارة في اللغة هي الإسراع على العدو للظفر عليهم وهو فعل أصحاب الخيل. قوله: (أي في وقته يريدان صبحا) منصوب على أنه ظرف للمغيرات وكانوا يغيرون على العدو صباحا لأنهم في الليل يكونون في الظلمة فلا يبصرون شيئا، وفي النهار يكون الأعداء متهيئين للوقعة والمحاربة، وأما وقت الصباح فالناس يكونون فيه على الغفلة وعدم الاستعداد فلذلك اختاروه للإغارة.

قوله تعالى: (فَأَثَرْنَ) معطوف على اسم الفاعل قبله حملا على المعنى، فإن المعنى:

والخيل اللاتي عدون فأورين فأغرن فأثرن أصله فأثورن نقلت حركة الواو إلى الثاء قبلها وقلبت الواو ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن فصار أثارن فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فبقي أثرن بوزن أفلن، يقال: ثار الغبار إذا هاج وارتفع، وأثرته أنا هيجته. والنقع يطلق على الغبار وعلى الصياح وهو رفع الصوت يقال: تقع الصوت واستنقع أي ارتفع.

وضمير «به» يرجع إلى الزمان الذي وقعت الإغارة فيه وهو الصبح، والباء بمعنى في أي فصحن فيه صياح النوائح وارتفاع أصواتهن. ويجوز أن يكون ضمير «به» للمكان المدلول عليه بلفظ المغيرات لأن الإغارة لا بد لها من مكان والباء للظرفية أيضا وأن يكون للعدو المدلول عليه بلفظ العاديات أي فأثرن بسبب عدوهن نقعا فالباء سببية. وما اختاره المصنف أظهر إلا أنه جوّز أن يكون ضمير «وسطن به» للعدو فتكون الباء سببية وأن يكون للنقع لقربه ذكرا فتكون الباء متعلقة بمحذوف منصوب على الحالية من المنوي في قوله: فَوَسَطْنَ روي عن مقاتل أنه عليه الصلاة والسّلام بعث سرية إلى حي من كنانة وأمر عليهم المنذر بن عمر وأحد النقباء، فمكث ما شاء اللّه أن يمكث ولم يأته خبرها فقال المنافقون: قتلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت