فهرس الكتاب

الصفحة 5460 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 667

[البقرة: 180] لَشَدِيدٌ (8) لبخيل أو لقوي مبالغ فيه.

أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ بعث ما فِي الْقُبُورِ (9) من الموتى وقرئ بحثر وبحث.

وَحُصِّلَ جمع محصلا في الصحف أو ميز. ما فِي الصُّدُورِ (10) من خير أو شر وتخصيصه لأنه الأصل.

إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ يوم القيامة لَخَبِيرٌ (11) عالم بما أعلنوا وما أسروا فمجازيهم وإنما قال ما ثم قال بهم لاختلاف شأنهم في الحالين وقرئ إن وخبير بلا لام. عن النبي عليه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وشكر نعمته ضعيف، على أن اللام معدية لقوله: لَشَدِيدٌ يقال: هو شديد لهذا الأمر أي مطيق له قوي عليه. قوله: (جمع محصلا في الصحف) يعني أن تحصيل الشيء جعله حاصلا مجموعا في غيره أو جعله متميزا عن غيره، فتحصيل ما في الصدور إما جمعه وإثباته في الصحف أو تمييزه عما لم يثبت في الصدور. قوله: (وتخصيصه لأنه هو الأصل) جواب عما يقال: لم خص أعمال القلوب بالذكر في قوله: وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ وأهمل ذكر أعمال الجوارح؟ وأجاب عنه بأن أعمال الجوارح تابعة لأعمال القلوب فإنه لولا تحقق البواعث والإرادات في القلوب لما حصلت أفعال الجوارح، وذكر مبدأ الشيء بمنزلة ذكر نفسه. قوله: (إذا بعثر) لا يجوز أن يكون ظرفا «ليعلم» لأن الإنسان لا يراد منه العلم في ذلك الوقت وإنما يراد منه ذلك وهو في الدنيا، فلا بد أن يؤول النظم بوجه يفيد معنى أي أفلا يعلم الإنسان الآن أنه تعالى عالم بجميع ما عمله سرا وجهرا من خير وشر فيجازيه على حسب ذلك؟ ولا يجوز أيضا أن يكون ظرفا «لبعثر» لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف لأنه بمنزلة أن يعمل بعض الكلمة في بعضها، ولا لقوله: «لخبير» لأن ما بعد «أن» لا يعمل فيما قبلها فتعيّن أن يكون العامل فيه ما دل عليه قوله: إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ أي أفلا يعلم الإنسان في الدنيا أنه تعالى يجازيه إذا بعثر، ومعنى علم اللّه تعالى بهم يوم القيامة مجازاته لهم على مقادير أعمالهم. وكسر «إِنَّ» في قوله: إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ مع أنه في حيز مفعول «يعلم» لوجود اللام في خبرها كقوله: وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ [المنافقون: 1] ومن فتح همزة «أن» قرأ «خبير» بلا لام. قوله: (وإنما قال ما ثم قال بهم الخ) إشارة إلى جواب ما يقال: عبّر عن أهل القبور أولا بكلمة «ما» وهي في الأغلب لا تطلق إلا على غير أولي العلم ولا تطلق على أولي العلم إلا نادرا كما حكى أبو زيد:

سبحان ما سخركن لنا سبحان ما يسبح الرعد بحمده. وفي التنزيل ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [النساء: 3] ثم إنه تعالى عبّر عن ضمير أهل القبور بضمير العقلاء حيث قال: إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ ولم يقل إن ربها بها فما الحكمة في ذلك؟ وأجاب عنه بأن ذلك لاختلاف شأنهم في الحالين فإنهم ما داموا في القبور أموات وجمادات فعبّر عنهم في تلك الحال بما يعبّر به عن غير العقلاء، ثم إنهم يوم القيامة أحياء عقلاء فلذلك عبّر عنهم عند حكاية حالهم بضمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت