فهرس الكتاب

الصفحة 5469 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 676

قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ [الأعراف: 32] كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ [البقرة: 57] وقيل: يعمان إذ كل يسأل عن شكره. وقيل: الآية مخصوصة بالكفار. عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ ألهاكم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ينعم على عبده الشاكر ثم يسأله، إذ لا وجه لسؤال التوبيخ من حيث إن العبد أطاع ربه فيما أنعم عليه ولا لسؤال الامتنان لأن من أدخل أحدا بيته وأطعمه وسقاه لا يمن عليه بذلك، فكيف يليق بكرمه تعالى أن يطعم عبده الشاكر ويسقيه ثم يمن عليه ويسأله عن شكر نعمته؟

قوله: (وقيل يعمان) أي يعم كل واحد من الخطاب والنعيم فيسأل كل واحد عن كل ما أنعم اللّه تعالى به عليه أنه هل شكر أو كفر؟ لقوله عليه الصلاة والسّلام: «أول ما يسأل العبد يوم القيامة عن النعيم أن يقال له: ألم نصحح لك جسمك ونروك من الماء البارد» . وقوله عليه الصلاة والسّلام: «لا تزال قدما العبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به» . وكل ما وصل منه تعالى إلى العبد من النعم داخل فيما ذكره عليه الصلاة والسّلام. وروي أنه عليه الصلاة والسّلام خرج ذات ليلة إلى المسجد في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد، فلم يلبث أن جاء أبو بكر رضي اللّه عنه فقال عليه الصلاة والسّلام: «ما أخرجك يا أبا بكر» قال:

الجوع. قال: «واللّه ما أخرجني إلا الذي أخرجك» . ثم دخل عمر رضي اللّه عنه فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم الأنصاري رضي اللّه تعالى عنه، فدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الباب وسلم ثلاث مرات فلم يجب أحد فانصرف عليه السّلام، فخرجت امرأته تصيح. كنا نسمع صوتك يا رسول اللّه لكن أردنا أن تزيد من سلامك فننال به خيرا. ثم قالت: بأبي أنت وأمي إن أبا الهيثم خرج يستقي لنا الماء. ثم عمدت إلى صاع من شعير فطحنته وخبزته ورجع أبو الهيثم بقربة من ماء فوضعها، ثم جاء يلتزم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويفديه بأبيه وأمه، ثم انطلق بهم إلى حديقة فبسط لهم بساطا، ثم انطلق إلى نخلة فجاء بقنو فقال عليه الصلاة والسّلام: «أفلا نقيت لنا من رطبه» . فقال: يا رسول اللّه إني أردت أن تجزوا من رطبه وبسره. فأكلوا وشربوا من ذلك الماء فقال عليه الصلاة والسّلام: «هذا والذي نفسي بيده إنه من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة: أكل شهي ورطب طيب وماء بارد» . وقال الإمام: واعلم أن الأولى أن يقال: السؤال يعم المؤمن والكافر، ولكن سؤال الكافر سؤال توبيخ لأنه ترك الشكر وسؤال المؤمن سؤال تشريف لأنه شكر وأطاع. واختلفوا في أن السؤال عن النعيم أين يكون؟ والمختار أن يكون في موقف الحساب. فإن قيل: كيف يستقيم أن يكون في موقف الحساب؟ وقد أخبر اللّه تعالى أن هذا السؤال متأخر عن مشاهدة جهنم حيث قال: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَ وظاهر أن موقف الحساب متقدم على مشاهدة جهنم حيث قلنا كلمة «ثم» فيه ليست لتراخي زمان السؤال عن سؤال مشاهدة الجحيم بل هي للترتيب في الأخبار. كأنه قيل: ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت