فهرس الكتاب

الصفحة 5468 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 675

عَيْنَ الْيَقِينِ (7) أي الرؤية التي هي نفس اليقين فإن علم المشاهدة أعلى مراتب اليقين.

ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8) الذي ألهاكم. والخطاب مخصوص بكل من ألهاه دنياه عن دينه، والنعيم مخصوص بما يشغله لقرينة والنصوص الكثيرة كقوله:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى [النازعات: 36] قيل إنهم يرونها من مسيرة خمسمائة عام. والرؤية الثانية إذا أوردوها وشاهدوا ما فيها من الأهوال التي كانت من بعيد كرؤيتها ببعض خواصها وأحوالها مثل لهبها ودخانها، ولما كانت الثانية أجلى وأكشف من الأولى قيل ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ وهو الإدراك بمشاهدة الشيء كما هو. وجاز أن تكون مغايرة الرؤيتين بأن يكون المراد بالأولى رؤية القلب وهي المعرفة وبالثانية الإبصار وهذه المعرفة لا تحصل لمن ألهاه التكاثر عن النظر في أمر دينه وأحوال معاده إلا عند الموت وفي القبر وعند البعث قبل أن يبصروها ويشاهدوها.

قوله: (أي الرؤية التي هي نفس اليقين) إشارة إلى أن انتصاب «عين اليقين» على أنه صفة مصدر «لترونها» أي لترونها رؤية هي عين اليقين. وصفت الرؤية التي هي سبب اليقين بكونها نفس اليقين مبالغة. قوله: (الذي ألهاكم) إشارة إلى أن تعريف النعيم للعهد لا للاستغراق وخص الخطاب بكل من ألهاه دنياه عن دينه من الكفار والفساق، وخص النعيم بما يشغل صاحبه عن أداء شكره وطاعته بشهادة القرينة فإن ما سبق من الخطاب كله لمن ألهاه دنياه عن دينه، وذلك يدل على كون هذا الخطاب أيضا مخصوصا به وذلك يقتضي أن يكون النعيم الذي يسأل عنه أنه هل أدى شكره بأن تقوّى به على طاعة المنعم أو كفر به بأن قصر همه على أن يأكل الطيب ويلبس اللين ويقطع أوقاته باللهو والطرب ولا يلتفت إلى تحلية النفس بالفضائل العلمية والعملية؟ فيكون مخصوصا بالنعيم الذي ضيع شكره وانتفع به كما تنتفع الأنعام بشهادة النصوص الدالة على إرادة الخصوص منها: ما روي أن أبا بكر رضي اللّه عنه قال لما نزلت هذه الآية: يا رسول اللّه أرأيت أكلة أكلتها معك في بيت أبي الهيثم الأنصاري من خبز شعير ولحم ضأن وبسر قد أذيب في ماء عذب أتكون من النعيم الذي يسأل عنه؟ فقال عليه الصلاة والسّلام: «إنما ذلك للكفار» ثم قرأ وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ [سبأ: 17] وقال الحسن: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار، فإن الحكمة الإلهية تقتضي أن يسأل كل من ألهاه دنياه عن دينه عن شكر ما كان فيه من الخير والنعمة، ثم يعذب على ترك الشكر ليظهر له أن الذي ظنه سببا لسعادته هو الذي كان من أعظم أسباب الشقاوة له في الآخرة. ووجه الاستدلال على التخصيص بنحو قوله تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ [الأعراف: 32] التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق أنه لا يليق بكرم اللّه تعالى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت