فهرس الكتاب

الصفحة 5471 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 678

كثير فإنه يقال: أذن للعصر أي لصلاة العصر، وصليت العصر أي صلاته. ودليل فضلها على غيرها قوله عليه الصلاة والسّلام: «الوسطى صلاة العصر» . فثبت أنها أفضل الصلاة لأن تخصيص الصلاة الوسطى بعد قوله تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ [البقرة: 238] يدل على فضلها لأنه المقصود من التخصيص بعد التعميم. وقوله عليه الصلاة والسّلام:

«من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» أي فهو كمن صار موتورا بأن قتل أهله وأصيب ماله فلم يدرك بدم قتيله وضمان ماله. قال الجوهري: الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه. قال الخطابي: وتر أي نقص وسلب فبقي وترا فردا بلا أهل ومال.

والمراد فليكن حذره من فوتها كحذره من ذهاب أهله وماله. ويروى بنصب «الأهل» ورفعه فمن نصبه جعله مفعولا ثانيا «لوتر» وأضمر فيه مفعول ما لم يسم فاعله عائدا إلى «الذي فاتته الصلاة» ومن رفعه لم يضمر وأقام «الأهل» مقام ما لم يسم فاعله لأنهم المصابون المأخوذون، فمن رد النقص إلى الرجل نصبهما ومن رده إلى الأهل والمال رفعهما. وروي أن امرأة كانت تصيح في سكك المدينة وتقول: دلوني على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم. فرآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسألها: «ماذا حدث» ؟ فقالت: يا رسول اللّه إن زوجي غاب عني فزنيت فولدت ولدا من الزنى، فألقيت الولد في دن من خل حتى مات ثم بعنا ذلك الخل فهل لي من توبة؟ فقال عليه الصلاة والسّلام: «أما الزنى فعليك الرجم بسببه، وأما القتل فجزاؤه جهنم، وأما بيع الخل فقد ارتكبت به كبيرة. لكن ظننت أنك تركت صلاة العصر» . وفيه تفخيم بليغ لشأن هذه الصلاة. ومما يدل على فضلها أن أسواق العرب إنما تقوم وقت العصر لكونه وقت ارتفاع الحرارة بسبب انبساط ظل الحيطان على الأرض، فلما كان ذلك وقت تجارتهم والاشتغال بتحصيل أسباب معاشهم كان أداء صلاة العصر أشق عليهم، وقد ثبت أن أفضل الأعمال أشقها. وفي الحديث: «من حلف بعد العصر كاذبا لا يكلمه اللّه ولا ينظر إليه ولا يزكيه» .

قوله: (أو بعصر النبوة) وهو من زمان بعثته عليه الصلاة والسّلام إلى انقراض أمته في آخر الزمان. ومن ذهب إلى هذا القول احتج عليه بقوله عليه الصلاة والسّلام: «إنما مثلكم ومثل من كان قبلكم من الأمم مثل رجل استأجر أجيرا فقال: من يعمل من الفجر إلى الظهر بقيراط؟ فعملت اليهود ثم قال: من يعمل من الظهر إلى العصر بقيراط؟ فعملت النصارى.

قال: من يعمل من العصر إلى المغرب بقيراطين؟ فعملتم أنتم فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: نحن أكثر عملا وأقل أجرا. فقال: وهل نقصت من أجركم شيئا. قالوا: لا. فقال:

هذا فضلي أوتيه من أشاء فكنتم أقل عملا وأكثر أجرا». فهذا الخبر كله دل على أن العصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت