حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 679
هو الزمان المختص به عليه الصلاة والسّلام وبأمته فلا جرم أقسم اللّه تعالى به إيذانا بشرفه، فإذا كان الزمان الذي هو كالظرف له ولجريان شرعه ودينه بهذه المثابة من الشرف فقس عليه شرف نفس المظروف.
قوله: (أو بالدهر) إطلاق لفظ العصر على مطلق الزمان وهو الدهر كثير شائع، ويجوز أن يقسم به لشرفه من حيث اشتماله على أنواع العجائب بحسب اختلاف فصوله وتعاقب ليله ونهاره واختصاص كل واحد منها بحكم يختص به مما يتعلق به انتظام أحوال المخلوقات. ومن جملة ما فيه من العجائب أن بقية عمر المرء لا قيمة له فإنه لو ضيع ألف سنة، ثم تاب وأناب إليه ثم توفي في اللمحة الأخيرة من العمر بقي في الجنة أبد الآباد، فالدهر بحسب اشتماله على تلك اللمحة بالنسبة إلى كل أحد من أشرف الأشياء وأجل النعم فجاز أن يقسم به لشرفه. نقلست كه پيش شقيق بلخى پيرى آمد وكفت بسيار معصيتها كردم اكنون آمدم كه توبه كنم شقيق كفت كه دير آمدى دير امدى وپير كفت زو امد زود امدم شقيق كفت چكونه پير كفت هر كه پيش از مرك آيد زود آمده باشد شقيق كفت زود امدى ونيك كفتى. فقد ثبت بهذه الرواية أيضا أن اللمحة الباقية من عمر المرء أجل النعم لمن تاب فيها.
قوله: (والتعريض بنفي ما يضاف إليه من الخسران) أي وللتعريض بنفي ما ينسبون إليه من الآفات مثل قولهم: وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ [الجاثية: 24] ووجه التعريض بالنفي المذكور أن الإقسام بالشيء إعظام له وما يضاف إليه الخسران ويكون من شأنه ذلك لا يعظم عادة، ولأنه لو نسب إليه شيء الحوادث كما تزعم الدهرية لكان شريكا له تعالى ومبغوضا عنده فلا يقسم به. والخسر والخسران بمعنى واحد كالكفر والكفران، ومعناهما النقصان، وذهاب رأس مال الإنسان وهو نفسه وعمره فهو في جميع سعيه وصرفه عمره في أشغاله مهلك نفسه ومضيع عمره، إلا المؤمن العامل بطاعة ربه فإنه غير مضيع نفسه التي هي رأس ماله بل اكتسب به سعادة الأبد وربح في تجارته حيث ظفر بالشرف الباقي بمقابلة الخسيس الفاني.
قوله: (والتعريف للجنس) بشهادة الاستثناء فإنه قد تقرر أن صحة الاستثناء من جملة دلائل العموم والاستغراق. قوله: (والتنكير للتعظيم) أي لفي خسر عظيم لا يعلم كنهه إلا اللّه عزّ وجلّ، وعظم الذنب إما لعظم من في حقه الذنب أو لأنه في مقابلة النعم العظيمة، وكل واحد من الوجهين حاصل في ذنب العبد ومعصية ربه فلا جرم كان ذلك الذنب في غاية العظم.