حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 680
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فإنهم اشتروا الآخرة بالدنيا ففازوا بالحياة الأبدية والسعادة السرمدية وَتَواصَوْا بِالْحَقِ بالثابت الذي لا يصح إنكاره من اعتقاد أو عمل. وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (3) عن المعاصي، أو على الحق، أو ما يبلو اللّه به عباده.
وهذا من عطف الخاص على العام للمبالغة إلا أن يخص العمل بما يكون مقصورا على كماله. ولعله سبحانه إنما ذكر سبب الربح دون الخسران اكتفاء ببيان المقصود وإشعارا بأن ما عدا ما عد يؤدي إلى خسر ونقص حظ أو تكرما فإن الإبهام في جانب الخسر كرم. عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ سورة العصر غفر اللّه له وكان ممن تواصى بالحق وتواصى بالصبر» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وهذا من عطف الخاص على العام) أي عطف التواصي بالأمرين على العمل الصالح مع أن العمل الصالح كما يتناول ما يتعلق بتكميل نفسه يتناول أيضا ما يتعلق بتكميل غيره من قبيل عطف الخاص على العام للمبالغة في بيان فضله وشرفه من حيث إن عطفه عليه يؤذن بكونه أمرا مغايرا له غير مندرج تحته كما عطف جبريل على الملائكة عليهم السّلام لذلك. قوله: (ولعله سبحانه الخ) جواب عما يقال: ما الحكمة في أنه تعالى ذكر الحكم في جانب الخسر ولم يذكر السبب؟ وذكر في جانب الربح السبب وهو الأمور الأربعة: الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالأمرين ولم يذكر الحكم وهو الربح؟ وأجاب عنه بأن المقصود من إنزال القرآن بيان أسباب سعادة الإنسان وما يؤديه إلى مرضاة الرحمن فاقتصر على بيان المقصود وساق بيانه على وجه علم منه أسباب الخسران حيث سجل على أن من لم يباشر هذه الأمور الأربعة فهو في خسران، وأيضا تعداد مثالب القاصرين ليس من دأب الكريم فلذلك لم يفصل أسباب الخسران. تمت سورة العصر والحمد للّه رب العالمين.