حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 690
أن يأكله الدود أو أكل حبه فبقي صفرا منه أو كتبن أكله الدواب وراثته. قال عليه الصلاة والسّلام: «من قرأ سورة الفيل عافاه اللّه أيام حياته من الخسف والمسخ» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أجسادهم. قوله: (أو كتبن) عطف على قوله: «كورق زرع» أي ويجوز أن يراد بالعطف التبن من حيث إنه تعصف به الريح عند التذرية وتفرقه عن الحب من قولهم: الحرب تعصف بالقوم أي تذهب بالقوم، وتهلكهم وناقة عصوف أي سريعة السير تعصف براكبها فتمضي به، ويكون المراد بالتبن المأكول حينئذ التبن الذي أكله الدواب ثم ألقته روثا فيبس وتفرقت أجزاؤه. شبّه به القوم في تقطع أوصالهم وتفرق أجزائهم وفيه مبالغة حسنة وهو أنه لم يكتف بجعلهم أهون شيء في الزرع وهو التبن الذي لا يجدي حتى جعلهم رجيعا إلا أنه عبّر عن الرجيع بالمأكول على طريق إطلاق الملزوم وإرادة اللازم رعاية للأدب واستهجانا لذكر الروث كما عبّر بقوله تعالى: كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ [المائدة: 75] عما يلزم أكل الطعام من التبول والتغوط لذلك روي أنه تعالى لما رد الحبشة عن مكة بهذه الكيفية عظمت قريش في أعين الناس وقالوا: هم أهل اللّه تعالى قاتل عنهم وكفاهم مؤونة دفع عدوهم، فكان ذلك نعمة عظيمة من اللّه تعالى. تمت سورة الفيل والحمد للّه على كل حال.