فهرس الكتاب

الصفحة 5482 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 689

جمع إبالة وهي الحزمة الكبيرة شبهت بها الجماعة من الطير في تضامها. وقيل: لا واحد لها كعباديد وشماطيط.

تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ وقرئ بالياء على تذكير الطير لأنه اسم جمع أو إسناده إلى ضمير «ربك» . مِنْ سِجِّيلٍ (4) من طين متحجر معرب سنك كل. وقيل: من السجل وهو الدلو الكبير أو الإسجال وهو الإرسال، أو من السجل ومعناه من جملة العذاب المكتوب المدون.

فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5) كورق زرع وقع فيه إلا كال وهو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لأنها كانت أفواجا فوجا بعد فوج يتبع بعضها بعضا. قيل: أبابيل جمع لا واحد له يقال:

جاء إبلك أبابيل أي فرقا. و «ترميهم» صفة أخرى «لطيرا» أو حال منها لأنها قد تخصصت بالصفة. والطير اسم جنس أطلق ههنا على آحاد الجنس وجماعته، فمن قرأ «ترميهم» بالتاء نظر إلى كونه بمعنى الجماعة، ومن قرأ بالياء نظر إلى أنه اسم جمع مذكر وإنما يؤنث لكونه في تأويل الجماعة، أو اعتبر كون الفعل مسندا إلى ضميره تعالى أي يرميهم اللّه.

قوله: (معرب سنك كل) ذكر في بيان أخذ السجيل أربعة أوجه: الأول أنه كلمتان بالفارسية جعلتهما العرب كلمة واحدة وهما سج وجيل، فالسج الحجر والجيل الطين أي ترميهم بحجارة متخذة من هذين الجنسين. والثاني أنه من السجل وهو الدلو الكبير الذي فيه ماء يقال: سجلت الماء سجلا فانسجل أي صببته بالدلو فانصب، وقوله تعالى: حجارة مِنْ سِجِّيلٍ أي حجارة كائنة مما صبه اللّه تعالى من خزائن قهره. والثالث أنه من الأسجال أي الإرسال يقال: أسجلت البهيمة مع أمها إذا أرسلتها معها، وهذا جمل مسجل أي مطلق مرسل والمعنى: أن تلك الحجارة مما أرسله اللّه تعالى عليهم والعذاب يوصف بالإرسال كما في قوله تعالى: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبابِيلَ وقوله تعالى: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ [الأعراف: 133] والرابع أنه مأخوذ من السجل الذي هو الكتاب أخذ منه لفظ سجيل وجعل علما للديوان الذي كتب فيه أعمالهم فكأنه قيل: بحجارة كانت من جملة العذاب المكتوب في الكتاب المسمى سجيل.

قوله: (كورق زرع) كما نقل عن الفراء أنه قال: العصف بقل الزرع وكونه مأكولا عبارة عن أن يقع فيه أكال فيفنيه ويخرجه عن أن ينتفع به. شبّه به أصحاب الفيل من حيث إنهم فنوا وضاعوا أو من حيث إن الحجارة التي أرسلت عليهم خرقتهم وأحدثت فيهم منافذ وشقوقا كالزرع الذي أكله الدود، أو عبارة عن أن يؤكل حبه ويبقى تبنه فالمعنى: جعلهم كعصف مأكول الحب كما نقول: زيد حسن بمعنى حسن وجهه أجرى الحسن على زيد مع أنه حال وجهه اعتمادا على ظهور المراد، شبهوا بزرع أكل حبه في ذهاب أرواحهم وبقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت