حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 692
هكذا في البلاد حيّ قريش ... يأكلون البلاد أكلا كميشا
ولهم آخر الزمان نبي ... يكثر القتل فيهمو والخموشا
فتصغير قريش للتعظيم كما في قول الحباب بن المنذر:
أنا جذيلها المحكك ... وعذيقها المرجب
يصف نفسه بالحذاقة في الأمور بحيث يرجع إليه في معضلات الأمور. والجذيل تصغير جذل وهو أصل حطب عظيم ينصب في المعاطن لتحتك به الإبل الجرباء.
والعذيق تصغير العذق بالفتح وهو النخلة ذات الحمل، والترجيب أن تدعم الشجرة إذا كثر حملها لئلا تنكسر أغصانها وربما يبنى لها جدار تعتمد عليه لضعفها. وقيل: سميت قريشا لأنهم كانوا كسابين بتجارتهم وضربهم في البلاد ولم يكونوا أهل زرع ولا ضرع، فهو مأخوذ من القرش بمعنى الكسب تصغير قارش، والقياس أن يقال: قويرش غير أنه رخم وصغر كقولهم: حريث في تصغير حارث، وقيل: إنه مأخوذ من القرش بمعنى الجمع فإنهم كانوا متفرقين في غير الحرم فجمعهم قصي بن كلاب في الحرم حتى اتخذوه مسكنا لهم فسموا قريشا لذلك أي لتجمعهم في الحرم وسمي قصي مجمعا شعر:
أبوكم قصي كان يدعى مجمعا ... به جمع اللّه القبائل من فهر
وقرأ ابن عامر «لئلاف قريش» بغير ياء قبل اللام الثانية، والباقون «لإيلاف» بياء قبلها، وأجمع الكل على إثبات الياء في الثاني وهو إيلافهم. واختلاف القراء في سقوط الياء وثبوتها في الأصل مع اتفاق المصاحف على سقوطها فيه خطا دليل على أنهم إنما يتبعون الأثر والرواية لا مجرد الخط والرسم. أما قراءة ابن عامر ففيها وجهان: الأول أنه مصدر ألف الثلاثي يقال: ألفته إلافا نحو كتبته كتابا، ويقال: ألفت الشيء إلافا وألفا. وقد جمع الشاعر بينهما في قوله:
زعمتم أن إخوتكم قريش ... لهم لف وليس لكم إلاف
والثاني أنه مصدر آلف رباعيا نحو: قاتل قتالا فمعنى ألاف قريش إلفة قريش رحلة الشتاء. وأما على قراءة الباقين فهو مصدر آلف الرباعي. ثم قيل: الإيلاف هو الإلف بناء على أن أهل اللغة قالوا: ألفت الشيء وآلفته ألفا وإيلافا بمعنى واحد أي لزمته