فهرس الكتاب

الصفحة 5499 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 706

مصدرية. وقيل: الأوليان بمعنى الذي والأخريان مصدريتان.

لَكُمْ دِينُكُمْ الذي أنتم عليه لا تتركونه. وَلِيَ دِينِ (6) الذي أنا عليه لا أرفضه فليس فيه إذن في الكفر ولا منع عن الجهاد ليكون منسوخا بآية القتال، اللهم إلا إذا فسر بالمتاركة وتقرير كل من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الذي سخر أمثالكن لنا، فكذا معنى الآية: وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ الإله العظيم الشأن الذي لا يستحق العبادة غيره. ولما حمل ما في ما أَعْبُدُ على المعبود بالحق حمل. قوله تعالى:

ما عَبَدْتُّمْ وما تَعْبُدُونَ على الباطل تحقيقا للتقابل. والثاني أنه لما عبّر عن المعبودات الباطلة ب «ما» على الأصل عبّر عن المعبود الحق أيضا بها للمقابلة والمشاكلة، فإن رعاية المقابلة تحسن ما لا يحسن حال الانفراد. ثم أشار إلى جواب ثالث بقوله: «وقيل «ما» مصدرية» ومحصوله أنه إنما يحتاج إلى الاعتذار بأحد الوجهين: أن لو كانت «ما» موصولة وليست كذلك بل هي مصدرية والمعنى: لا أعبد عبادتكم أي مثل عبادتكم، ولا بد من هذا التقدير لأن الشخص لا يفعل نفس فعل غيره ولكن يفعل مثل فعله فكذا الكلام في أخواتها.

قوله: (وقيل الأوليان بمعنى الذي) فالمعنى لا أعبد الأصنام التي تعبدونها، ولا أنتم تعبدون اللّه الذي أعبده، والأخريان مصدريتان والمعنى: ولا أنا عابد مثل عبادتكم المبنية على الشك والتقليد، ولا أنتم عابدون مثل عبادتي المبنية على اليقين والبرهان. والظاهر أن مقصود القائل بحمل هذه القرائن الأربع على التأسيس بيان التغاير بينها بهذا الوجه، ولا دخل له في الجواب إذ لا تعرض لوجه التعبير عنه تعالى بكلمة «ما» في القرينة الثانية وإنما أخره إلى هنا من حيث إن له تعلقا بهذا المقام أيضا. قوله: (فليس فيه إذن في الكفر ولا منع عن الجهاد) جواب عما يقال: كيف أمر عليه الصلاة والسّلام أن يقول لهم: لَكُمْ دِينُكُمْ وهو إذن لهم في الكفر وقد بعث عليه الصلاة والسّلام للمنع عن الكفر؟ وأيضا أنه عليه الصلاة والسّلام لما أمر بأن يأذن لهم في الكفر والثبات عليه لزم أن يكون ممنوعا عن الجهاد وهو عليه الصلاة والسّلام مأمور به. وتقرير الجواب أن قوله تعالى: لَكُمْ دِينُكُمْ لما كان معناه أنكم لا تتركونه أبدا فلا يفارق ذلك عنكم، كان ذلك فذلكة لقوله تعالى: وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ وبيانا لمحصل معناه فليس فيه إذن في الكفر بل هو تقريع وذم لهم بالإصرار على الكفر والضلال ولا منع عن الجهاد أيضا. وقيل: هذه السورة نزلت قبل الأمر بالجهاد فهي منسوخة بآية القتال، وإن فسر الدين بالحساب كان المعنى: لكم حسابكم ولي حسابي ولا يرجع إلى كل واحد منا من عمل صاحبه أثر البتة فالأمر ظاهر، وكذا إن فسر بالجزاء. وقد يستعمل الدين بمعنى الدعاء كما في قوله تعالى: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [غافر: 14] وإن فسر الدين بالدعاء يكون معنى قوله: لَكُمْ دِينُكُمْ إن دعاكم لا يسمع ولا يقبل وما دعاء الكافرين إلا في ضلال أي عن طريق قبول اللّه تعالى إياه ولا تقبله الأصنام أيضا لقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت