فهرس الكتاب

الصفحة 5506 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 713

نفسه كقوله: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ [البقرة: 195] وقيل: إنما خصتا لأنه عليه الصلاة والسّلام لما نزل عليه وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء: 214] جمع أقاربه فأنذرهم فقال أبو لهب: تبا لك ألهذا دعوتنا؟ وأخذ حجرا ليرميه به. فنزلت. وقيل: المراد بهما دنياه وآخرته، وإنما كناه والتكنية تكرمة لاشتهاره بكنيته، أو لأن اسمه عبد العزى فاستكره ذكره، أو لأنه لما كان من أصحاب النار كانت الكنية أوفق بحاله، أو ليجانس قوله ذات لهب. وقرأ ابن كثير أبي لهب، بسكون الهاء. وقرئ «أبو لهب» كما قيل: علي بن أبو طالب. وَتَبَ (1) إخبار بعد دعاء والتعبير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فعلى هذا يكون قوله تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ دعاء عليه بهلاك نفسه. قوله: (وقيل إنما خصتا الخ) يعني قيل: المراد باليدين نفس الجارحتين المخصوصتين، والمقصود من الكلام الدعاء عليه بهلاك يديه وخصتا بالدعاء بهلاكهما لقصده بهما رمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أنذره بعذاب الآخرة، كأنه قيل: شلت يداه كيف قصد أن يرمي بهما سيد الكائنات وهو يدعوه لينجيه من شقاوة الأبد إلى سعادة الدارين؟ وأبو لهب هو ابن عبد المطلب عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان شديد المعاداة له. روي أنه عليه الصلاة والسّلام خرج إلى سوق ذي المجاز يدعو الناس إلى التوحيد ويقول: «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا اللّه تفلحوا» وأبو لهب خلفه يرميه وكان قد أدمى ساقه وعرقوبيه ويقول: أيها الناس إنه كذاب فلا تصدقوه. ويروى أنه أخذ حجرا ليرمي به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمنعه اللّه تعالى من ذلك حيث لم يستطع أن يرميه وهو قوله تعالى: وَتَبَّ. قوله: (وقيل المراد بهما دنياه وآخرته) تشبيها باليدين من حيث إنه يتسبب بهما لما أصابه من الحوادث كما يتسبب الإنسان بيديه لما يكسبه. قوله: (لاشتهاره بكنيته) دون اسمه فإن الرجل قد يكون مشهورا بأحدهما دون الآخر ولهذا يجعل اللقب عطف بيان للاسم إذا اشتهر الرجل بلقبه، وقد يعكس الأمر إذا اشتهر باسمه ويؤيد هذا الوجه أنه قرأ عليه الصلاة والسّلام: «تبت يدا أبو لهب» بالواو مع أن القياس أن يقرأ أبي لهب بالياء لكونه مضافا إليه. ووجه التأييد أن الشخص لما كان مشهورا بهذه الكنية وهي أبو لهب بالواو صارت بمنزلة اسم العلم فلم تتغبر في شيء من الأحوال لأن الأعلام لا تتغير، بخلاف المضاف في التركيب الإضافي فإن إعرابه يتغير على حسب اختلاف العوامل فيقال: هذا أبو لهب ورأيت أبا لهب كما يقال: علي بن أبو طالب ومعاوية بن أبو سفيان بالواو فيهما، لأن كل واحدة من الكنيتين لما كانت بمنزلة العلم لم تتغير لئلا يشكل فيهما المراد على السامع.

قوله: (أو لأنه لما كان من أصحاب النار كانت الكنية أوفق بحاله) فإن مرجعه لما كان نارا ذات لهب وافقت حاله كنيته فكان جديرا بأن يذكر بأبي لهب كما يقال: أبو الشر وأبو الخير للشرير والخير. قوله: (وتبّ أخبار بعد دعاء) يعني أن الجملة الأولى دعاء عليه بالهلاك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت