حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 714
بالماضي لتحقق وقوعه كقوله:
جزاني جزاه اللّه شر جزائه ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
ويدل عليه أنه قرئ «وقد تب» أو الأول إخبار عما كسبت يداه والثاني عن نفسه.
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ نفي لإغناء المال عنه حين نزل به التباب، أو استفهام إنكار له ومحله النصب. وَما كَسَبَ (2) وكسبه أو مكسوبه بما له من النتائج والأرباح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كقوله تعالى: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ [عبس: 17] والمقصود بيان استحقاقه لأن يدعى عليه بالهلاك فإن حقيقة الدعاء شأن العاجز وتعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا. والجملة الثانية إخبار عن تحقق المدعو ووقوع المطلوب على نهج قول الشاعر وقد فعل على سبيل التفاؤل.
و «العاويات» في البيت يروى بالواو من عوى الكلب يعوي إذا صاح، وبالدال من عدا في المشي أي أسرع. فلعل المراد بها الكلاب الكلبة وهي التي يأخذها شبه الجنون يسري مرضها إلى من تعضه. ووجه قراءة «وقد تب» على كون الجملة الثانية إخبارا بعد دعاء أن «قد» لا تدخل على الدعاء وإنما تدخل على جملة خبرية مضمونها متوقع الحصول مثل: قد خرج الأمير لمن ينتظر خروجه. فهذه القراءة دلت على أن ما بعدها ليس بدعاء كما قبلها.
قوله: (أو الأول إخبار عما كسبت يداه) أي إخبار بهلاك عمله وأنه محروم مما يترتب عليه من المنافع، والثاني إخبار بهلاك نفسه فإنه هالك ضائع في الدنيا والآخرة. وإنما عبّر عن عمله باليدين لأن أكثر الأعمال إنما يحصل بمباشرة اليدين.
قوله: (نفي لإغناء المال عنه) أي ويجوز أي تكون كلمة «ما» حرف نفي لا محل لها من الإعراب. فعلى هذا يكون مفعول «أغنى» محذوفا أي لم يغن عنه ماله شيئا وهو استئناف جوابا عما كان يقول اللعين: إن كان ما يقول ابن أخي حقا فأنا أفتدي منه نفسي بمالي وولدي. ويجوز أن تكون استفهامية بمعنى الإنكار فتكون في موضع النصب «بأغنى» أي أي شيء أغنى عنه ماله حين نزل به التباب والعذاب فإنه لا أحد أكثر مالا من قارون وما دفع عنه الموت والعذاب ولا أعظم ملكا من سليمان عليه الصلاة والسّلام فهل دفع ذلك منه الموت ولم يصرح في الآية أن المراد من الإغناء الإغناء فيما ذا قال بعضهم في عداوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه كان يعتقد أن يده هي العليا وأنه يخرجه من مكة ويذله ويغلب عليه اعتمادا على كثرة أمواله وأولاده وقال بعضهم بل المعنى أنهما لم يغنيا عنه في دفع النار ولذلك قال: سيصلى نارا فإنه تصوير الهلاك بحيث يظهر معه عدم إغناء المال وما كسب ويؤيد هذا المعنى ما روي عنه من قوله إن كان ما يقوله ابن أخي حقا فأنا أفتدي منه نفسي بمالي وأولادي. قوله: (وكسبه) على أن كلمة «ما» في قوله: وَما كَسَبَ مصدرية وقوله: «أو