فهرس الكتاب

الصفحة 5509 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 716

ثلاثا حتى أنتن، ثم استأجروا بعض السودان حتى دفنوه فهو إخبار عن الغيب طابقه وقوعه.

سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ (3) اشتغال يريد نار جهنم. وليس فيه ما يدل على أنه لا يؤمن لجواز أن يكون صليها للفسق. وقرئ «سيصلى» بالضم مخففا ومشددا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويكتم إسلامه. وكان أبو لهب تخلف عن بدر فبعث مكانه العاص بن هشام ولم يتخلف رجل منهم إلا بعث مكانه رجلا آخر، فلما جاء الخبر عن واقعة أهل بدر وجدنا في أنفسنا قوة وكنت رجلا ضعيفا أعمل القداح في حجرة زمزم، فكنت جالسا وعندي أم الفضل جالسة وقد سرنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه فجلس على طنب الحجرة فكان ظهري إلى ظهره. فبينما هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب. فقال أبو لهب: كيف الخبر يا ابن أخي. فقال: لقينا القوم ومنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف أرادوا، وأيم اللّه ومع ذلك قالت الناس: لقينا رجل أبيض على جبل يرف بين السماء والأرض. فقال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة ثم قلت: أولئك واللّه الملائكة، فأخذني وصرعني على الأرض ثم برك عليّ يضربني. وكنت رجلا ضعيفا فقامت أم الفضل إلى عمود فضربته على رأسه شجته وقالت: تستضعفه إذ غاب سيده، واللّه نحن مؤمنون منذ كذا، وقد صدق فيما قال فانصرف ذليلا. فو اللّه ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه اللّه تعالى بالعدسة فقتله. ولقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثا فلم يدفناه حتى أنتن في بيته. وكانت قريش تتقي العدسة وعدواها كما تتقي الناس الطاعون ويقولون: نخشى هذه القرحة. ثم دفنوه.

فهذا معنى قوله تعالى: ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ واللّه أعلم فهو من جملة معجزاته عليه الصلاة والسّلام حيث أخبر عن الغيب وطابقه وقوعه، لأن السورة مكية وكان هلاكه بعد الهجرة بزمان. قوله: (وليس فيه ما يدل على أنه لا يؤمن) أي حتى يستدل به على وقوع التكليف بما لا يطاق بناء على أنه لا شك أن أبا لهب مكلف بأن يؤمن بجميع ما جاء به عليه الصلاة والسّلام من عند اللّه تعالى، ومن جملة ما جاء به أنه لا يؤمن وهذا تكليف بالجمع بين النقيضين وذلك مما لا يطاق. فالآية دليل على وقوع التكليف به مع أن العلماء اتفقوا على عدم وقوعه استدلالا بقوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها [البقرة: 286] فإنه يدل على عدم وقوع ذلك وإن لم يدل على عدم جوازه. والأمر في قوله تعالى: أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ [البقرة: 31] للتفخيم لا للتكليف وقوله تعالى حكاية عن المؤمنين رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ [البقرة: 286] ليس المراد بالتحميل التكليف بما لا طاقة لهم به بل إيصال ما لا يطاق من العوارض إليهم. وإذ قد تبين أن التكليف بما لا يطاق غير واقع باتفاق العلماء فاعلم أنهم اختلفوا في الجواز؛ فمنعه الحنفية والغزالي من الشافعية والمعتزلة، وجوّزه الأشعري ومن تابعه. والمراد بما لا يطاق أعم مما يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت