فهرس الكتاب

الصفحة 5510 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 717

وَامْرَأَتُهُ عطف على المستكن في «سيصلى» أو مبتدأ وهي أم جميل أخت أبي سفيان حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) يعني حطب جهنم فإنها كانت تحمل الأوزار بمعاداة الرسول عليه السّلام وتحمل زوجها على إيذائه، أو النميمة فإنها توقد نار الخصومة، أو حزمة الشوك والحسك كانت تحملها فتنثرها بالليل في طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وقرأ عاصم بالنصب على الشتم.

فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) أي مما مسد أي فتل. ومنه رجل ممسود الخلق أي مجدوله، وهو ترشيح للمجاز أو تصوير لها بصورة الحطابة التي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ممتنعا في نفسه كالجمع بين الضدين أو ممكنا في نفسه خارجا عن قدرة العبد كخلق الأجسام، وأما ما يمتنع بناء على أنه تعالى علم خلافه وأراد خلافه كإيمان الكافر وطاعة الفاسق فلا نزاع في جواز التكليف به ووقوعه لكونه مقدورا للمكلف في نفسه.

قوله: (عطف على المستكن في سيصلى) وهي أم جميل بنت الحارث أخت أبي سفيان عمة معاوية كانت شديدة العداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. قرأ عام «حمالة» بالنصب على الشتم والذم.

وقد أتى بجميل ... من سب أم جميل

وقرأ الباقون بالرفع إما على أن قوله: «وامرأته حمالة الحطب» جملة اسمية سيقت للإخبار عنها بذلك، وإما على أن «وامرأته» عطف على المستكن في «سيصلى» و «حمالة» صفة لامرأته، وجاز ذلك لكون إضافتها معنوية لكونها بمعنى الماضي أو بدل أو عطف بيان لها أو خبر مبتدأ محذوف أي هي حمالة أو مبتدأ خبره «في جيدها» . قوله: (يعني حطب جهنم) جواب عما يقال: إنها كانت من بيت العزة أخت أبي سفيان، فكيف يصح لها أن تكون حمالة الحطب؟ وأجاب عنه بثلاثة أوجه: الأول أنه ليس المراد بالحطب الحطب المتعارف بل المراد به ما حملته من الآثام والأوزار بسبب معاداتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحملها زوجها على إيذائه عليه الصلاة والسّلام، استعير الحطب لتلك الآثام تشبيها لها بالحطب في أن كل واحد منهما سبب لإيقاد النار واشتعالها إذ توقد بها نار جهنم كما أن الحطب يوقد به نار الدنيا. والثاني أن الحطب مستعار للنميمة فإنها توقد بها نار الفتنة والخصومة كما أن الحطب توقد به النار، فإن النمّام يعمل في ساعة ما لا يعمل الساحر في شهر. وعلى التقديرين يكون قوله: فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ترشيحا للاستعارة والاستعارة المرشحة ما اقترن بها ما يلائم المستعار منه وهو ههنا الحطب الحقيقي، ويلائمه أن يلقى حامله الحبل على جيده بأن يجعله حزمة ويحمله على ظهره بالحبل المرسل على الجيد. والثالث أن الحطب على حقيقته إلا أنها لا تحمله لمصلحة بيتها حتى يقال إنها من بيت الشرف والسعة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت