فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 1، ص: 99

روحانيّ كنفخ الروح فيه، وإشراقه بالعقل وما يتبعه من القوى كالفهم والفكر والنطق، وجسماني كتخليق البدن والقوى الحالّة فيه والهيئات العارضة له من الصحة وكمال الأعضاء. والكسبي تزكية النفس عن الرذائل وتحليتها بالأخلاق السنية والملكات الفاضلة، وتزيين البدن بالهيئات المطبوعة والحلي المستحسنة وحصول الجاه والمال.

والثاني أن يغفر ما فرّط منه ويرضى عنه ويبوأه في أعلى علّيين مع الملائكة المقرّبين أبد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والروحاني منها ما يتعلق بالروح أولا كنفخ الروح في البدن فإنه يتعلق بالروح أولا؟ قوله:

(وإشراقه) مجرور معطوف على نفخ الروح، والإشراق الإضاءة يقال: أشرقت الشمس أي أضاءت، وأشرقت الشمس وشرقت أي طلعت. والروح وإن تعلق بالبدن لا يشرق أي لا يضيء ولا تحصل له الثمرة الإدراكية ما لم يتنور بنور العقل ولم يتأيد بقوة التعقل التي يدرك بها الكليات وسائر القوى التي يستعين بها في إدراك الجزئيات. قوله: (كالفهم) مثال لإشراق الروح وإضاءته، والفهم هو الإدراك المتعلق بالمدركات تصورية كانت أو تصديقية والفكر هو ترتيب المعلومات لتحصيل ما ليس بمعلوم والنطق هو التعبير عما في الضمير بلفظ يدل عليه وبه يكمل إشراق الروح، ومما أنعم اللّه تعالى على عباده إصابة رشاش نوره إلى أرواحهم في مبدأ الفطرة كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن اللّه خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل» . ومن نعمه الدنيوية الموهبية إرسال الرسل وإنزال الكتب وتوفيق قبول دعوة الرسول ونحو ذلك، ولم يتعرض لها المصنف لأنه ليس في صدد تعداد جزئيات نعم اللّه تعالى بل هو في صدد حصر أجناسها وما ذكر من النعم داخل في النعم الدنيوية الموهبية وعدم ذكرها بخصوصها لا ينافي حصر جنس النعم فيما ذكر، وما ذكره من قسمي النعم الموهبية وأن أنعم اللّه تعالى بهما في الدنيا إلا أن كونهما نعمة إنما هو بالنسبة إلى حصول ثمرتهما في الآخرة وتأديتهما إلى النعم الأخروية فهما بهذا الاعتبار من النعم الأخروية إلا أن المصنف جعلهما من النعم الدنيوية نظرا إلى أنهما من النعم الموهبية في الدنيا حالا وإن كانا من الأخروية مآلا. وتحلية النفس تزيينها بالحلي بكسر الحاء جمع حلية. قوله: (وحصول الجاه) مرفوع معطوف على قوله: «تزكية النفس» أو قوله: «تزيين البدن» . قوله: (والثاني) عطف على قوله: «فالأول» أي القسم الثاني من النعم وهو النعمة الأخروية، والعليون جمع على أو علية بمعنى الغرفة أو جمع لا واحد له كذا نقل عن القاموس. وقال الجوهري: العلية الغرفة والجمع العلالي وأصلها عليوة من علوت.

وقال بعضهم: هي العلية. وفي الصحاح: الأبد الدهر والجمع آباد وأبود يقال: ابد آبد كما تقول دهر داهر ولا أفعله أبد الآبدين كما يقال دهر الداهرين وعوض العائضين. انتهى.

والدهر الزمان فقولك: لا أفعله أبد الآبدين ودهر الداهرين معناه لا أفعله مدة الزمانيات كأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت